الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٢٧٩ - مدرسة الإمام الصادق المنهج و التكوين
و أركانا. و كان من أهم صفات منهج المدرسة و كلما يتعلق بها من وسائل مادية و معنوية هو الاستقلال التام عن السلطة و الابتعاد عن مؤثراتها. فرأسها الإمام الصادق (عليه السلام)، و موقف الحكام منه معروف، و موقفه من ظلمهم و بطشهم من أبرز ملامح تاريخ الشيعة في تلك الفترة. أما رجال هذه المدرسة فهم أنصار أهل البيت، و من عرفوا بالولاء و التضحية في سبيل التشيّع، فتعاهدهم الإمام بإعداد شامل و توجيه مباشر، حتى يكونوا بمستوى ما يعهد لهم من مهمات و يوكل إليهم من أعمال، و كان نصب عينيه أن يكونوا الأسوة و القادة، و أن يقال عنهم: «رحم اللّه جعفر بن محمد ما أحسن ما أدّب به أصحابه».
و بمرور الأيام، نجد أن رجال المدرسة- أو من سمّيناهم بالهيئة العلمية- يتبوؤن مواقعهم بكفاءة عالية، و تمكن باهر. و لأن الإمام الصادق علم استعداد كل منهم و رعى مواهبهم فوجهها إلى ما يجلو فيها القدرة و يصقل الإمكانية، و نتج من ذلك مجموعة من كبار العلماء الذين خدموا الأمة الإسلامية كمجاهدين تحت عين الإمام الصادق، و عكفوا على حفظ تراثه الفقهي و ثروته العلمية في كتب ضمّت المسائل و الأحكام و التعاليم و الأحاديث يفتخر بها الفكر الإسلامي، و يعتز بها الشيعة.
و يتباهون، لأن دقائق المسائل و غنى الأحكام و وضوح البراهين و الحجج، و بيان العلل و حكمة التشريع؛ تجعل الفقه الجعفري وعاء العلم الإسلامي، و من الطبيعي جدا أن تأخذ بعض الحكومات بأحكام الفقه الجعفري لمعالجة بعض المسائل التي تتعلق بأحوال الأفراد لما فيها من رعاية لمصالح الناس و رفع الحرج عنهم، كما فعلت الحكومة المصرية. و كم بين الناس من يلجأ إلى اعتناق المذهب الجعفري منقادا إلى روح العدل و الصواب.
و القصد، أن تعقيب الإمام الصادق على اتجاه أصحابه في المحاورة و المناظرة كان على سبيل بلوغ ما يرجوه و ما يسعى إلى تحقيقه بواسطتهم من خلال تبني المنهج بطرق للحوار و الاستدلال عميقة و مؤثرة. و هو من ناحية أخرى يعدّهم بوصاياه فيقول:
«لا تتكلم فيما لا يعنيك، ودع كثيرا من الكلام فيما يعنيك حتى تجد له موضعا، فربّ متكلّم تكلّم بالحقّ بما يعنيه في غير موضعه فتعب. و لا تمارينّ سفيها و لا حليما، فإن الحليم يغلبك و السفيه يرديك».
و من أقواله (عليه السلام) التي توضّح منهج مدرسته و أسس حركتها العلمية: «دعامة