الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٤١ - ٢- خلق القرآن
تدفنونه في قبر أحمد و ابنة أحمد مدفونة معه؟ فإن جاز دفنه مع الإمام، لا يجوز دفنه مع ابنته. فقال بعض العوام: أسكت فقد زوّجنا بنت أحمد من الشريف، فسكت التميمي و دفنوه مع أحمد في قبره [١].
و نشط العوام في شذوذهم، فقابلوا حملة الفكر، و علماء الأمة بالعنف، و عاملوهم بالغلظة، و حجبوهم عن الاتصال بالمجتمع.
فهذا محمد بن أحمد المعتزلي الفيلسوف المتكلم، لزم داره مدة من السنين، لم يستطع الخروج لأنهم غضبوا عليه.
و الحافظ أبو نعيم صاحب الحلية المتوفى سنة ٤٣٠ ه تعصّب الحنابلة عليه، فهجره الناس خوفا منهم.
قال محمد بن عبد الجبار: حضرت مجلس أبي بكر بن علي المعدّل، و كان بين الأشعرية و الحنابلة تعصّب زائد، فقام إلى ذلك الرجل أصحاب الحديث بسكاكين الأقلام، و كاد أن يقتل [٢].
كما أنهم رجموا أبا الفرج الأسفرايئيني الواعظ في الأسواق مرات عديدة، و أظهروا لعنه و سبّه لأنه لم يكن منهم. كما تعصبوا على الفقيه جعفر بن محمد الشافعي الموصلي و كان مقدما عند السلطان، فحسدوه، و كتبوا محضرا نسبوه لكل قبيح، فنفي من الموصل سنة ٣٢٣ ه.
و لقي ابن عساكر شيخ الشافعية المتوفى سنة ٦٢٠ ه من الحنابلة أذى كثيرا، تعصبا عليه و تحدّيا لمقامه، و كان يتجنّب المرور بهم خشية إيقاع المكروه به منهم.
و كان ابن قدامة عالم الحنابلة بدمشق يذهب إلى عدم إسلام ابن عساكر، لأنه يقول بالكلام النفسي، فلا يرد السلام عليه [٣].
و كذلك الخطيب البغدادي المتوفى سنة ٤٦٣ ه تحامل عليه الحنابلة و اتهموه بالميل إلى المبتدعة، و يقصدون المبتدعة المتكلمين و الأشاعرة، و قد حملهم التعصب
[١] شذرات الذهب ص ٣٣٧.
[٢] تذكرة الحفاظ ج ٣ ص ٢٧٧.
[٣] طبقات الشافعية ج ٥ ص ٦٩.