الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٢٨٨ - مدرسة الإمام الصادق المنهج و التكوين
الموسم [١].
و في رواية الطبرسي زيادة: أن ابن أبي العوجاء قال: فهو في كل مكان؟ أ ليس إذا كان في السماء كيف يكون في الأرض؟ و إذا كان في الأرض كيف يكون في السماء؟ فقال الإمام الصادق (عليه السلام): «إنما وصفت المخلوق الذي إذا انتقل من مكان اشتغل به مكان، و خلا منه مكان، فلا يدري في المكان الذي صار إليه ما حدث في المكان الذي كان فيه. فأما اللّه العظيم الشأن، الملك الديّان، فلا يخلو منه مكان، و لا يشتغل به مكان، و لا يكون إلى مكان أقرب منه إلى مكان».
و عن هشام بن الحكم قال: كان زنديق بمصر يبلغه عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) علم، فخرج إلى المدينة ليناظره. فلم يصادفه بها. و قيل: هو بمكة. فخرج إلى مكة و نحن مع أبي عبد اللّه (عليه السلام) فانتهى إليه- و هو في الطواف- فدنا منه و سلّم.
فقال له أبو عبد اللّه: «ما اسمك؟» قال: عبد الملك.
قال: «فما كنيتك؟» قال: أبو عبد اللّه.
قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): «فمن ذا الملك الذي أنت عبده، أمن ملوك الأرض أم من ملوك السماء؟ و أخبرني عن ابنك أعبد إله السماء، أم عبد إله الأرض؟» فسكت.
فقال أبو عبد اللّه: «قل». فسكت.
فقال: «إذا فرغت من الطواف فأتنا». فلما فرغ أبو عبد اللّه (عليه السلام) من الطواف أتاه الزنديق. فقعد بين يديه، و نحن مجتمعون عنده، فقال أبو عبد اللّه (عليه السلام):
«أ تعلم أن للأرض تحتا و فوقا؟».
فقال: نعم.
قال: «فدخلت تحتها؟».
قال: لا.
قال: «فهل تدري ما تحتها؟».
[١] علل الشرائع. و الإرشاد. و الاحتجاج.