الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٢٩٣ - مدرسة الإمام الصادق المنهج و التكوين
و جل تحت سلطانه، خافض له بجوارحه خفض خائف حزن على ما يفوته من فائدة الراكعين».
و في السجود يقول (عليه السلام):
«ما خسر و اللّه تعالى قط من أتى بحقيقة السجود و لو كان في العمر مرة واحدة، و ما أفلح من خلا بربه في مثل ذلك الحال شبيها بمخادع نفسه، غافل لاه عمّا أعدّ اللّه تعالى للساجدين من أنس العاجل و راحة الآجل، و لا بعد عن اللّه تعالى أبدا من أحسن تقرّبه في السجود، و لا قرب إليه أبدا من أساء أدبه و ضيّع حرمته بتعليق قلبه بسواه في حال سجوده. فاسجد سجود متواضع للّه ذليل، علم أنه خلق من تراب يطأه الخلق، و أنه ركّب من نطفة يستقذرها كل أحد، و كوّن و لم يكن. و قد جعل اللّه معنى السجود سبب التقرب إليه بالقلب و السرّ و الروح، فمن قرب منه بعد من غيره. أ لا ترى في الظاهر أنه لا يستوي حال السجود إلا بالتواري عن جميع الأشياء، و الاحتجاب عن كل ما تراه العيون. كذلك أراد اللّه تعالى أمر الباطن، فمن كان قلبه متعلقا في صلاته بشيء دون اللّه فهو قريب من ذلك الشيء، بعيد عن حقيقة ما أراد اللّه منه في صلاته.
قال اللّه تعالى: ما جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ و قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم): «قال اللّه عز و جل ما اطّلع على قلب عبد فأعلم فيه حبّ الإخلاص لطاعتي لوجهي و ابتغاء مرضاتي، إلّا تولّيت تقويمه و سياسته. و من اشتغل في صلاته بغيري فهو من المستهزئين بنفسه، و اسمه مكتوب في ديوان الخاسرين».
أما التشهد في الصلاة فيصفه (عليه السلام):
«التشهد ثناء على اللّه، فكن عبدا له في السرّ، خاضعا له في الفعل، كما أنك عبد له في القول و الدعوى. و صل صدق لسانك بصفاء صدق سرّك، فإنه خلقك عبدا، و أمرك أن تعبده بقلبك و لسانك و جوارحك، و أن تحقق عبوديتك له و ربوبيته لك، و تعلم أن نواصي الخلق بيده، فليس لهم نفس و لا لحظة إلا بقدرته و مشيّته، و هم عاجزون عن إتيان أقل شيء في مملكته إلا بإذنه و إرادته. قال اللّه عز و جل:
وَ رَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَ يَخْتارُ ما كانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ سُبْحانَ اللَّهِ وَ تَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ فكن للّه عبدا شاكرا بالقول و الدعوى، و صل صدق لسانك بصفاء سرّك، فإنه خلقك، فعزّ و جلّ أن تكون إرادة و مشية لأحد إلا بسابق إرادته و مشيته، فاستعمل العبودية في الرضا بحكمته، و بالعبادة في أداء أوامره. و قد أمرك بالصلاة على حبيبه محمد (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) فأوصل