الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٢٩١ - مدرسة الإمام الصادق المنهج و التكوين
و ما مضى رسول و لا نبي قط لم يختلف أمته من بعده. و إنما كان علة اختلافهم على الحجة و تركهم إياه».
قال: فما يصنع بالحجة إذا كان بهذه الصفة؟
قال: «قد يقتدي به و يخرج عنه الشيء بعد الشيء مكانه منفعة الخلق و صلاحهم، فإن أحدثوا في دين اللّه شيئا أعلمهم، و إن زادوا فيه أخبرهم، و إن نفدوا منه شيئا أفادهم ..» ا ه.
تلك هي قاعدة المنهج و أصل الدعوة، و هي محفوفة بالصعاب و العوائق، و ما يسّره اللّه له من علم و زوّده به من رفعة و خصال، و ما اختصه به من مزايا الإمامة، كافية لقيام الحجة بالأمر و ظهورها في الواقع، لكن سبيلها وعر، و قد امتلأت الآفاق بالأخطار و أحاطت الصعاب سيرة الإمام من كل الجهات، و لذلك فإن الرسالة بغاية الصعوبة، و قد أشار الإمام الصادق مرارا إلى المصاعب التي تكتنفه، و إلى ما يحيط بالدعوة. روى المفضل بن عمر أن الإمام الصادق قال:
«إن أمرنا صعب مستصعب لا يحتمله إلّا: صدور مشرقة، و قلوب منيرة، و أفئدة سليمة، و أخلاق حسنة. لأن اللّه تعالى قد أخذ على محبّنا الميثاق، فمن وفى لنا؛ و فى اللّه له بالجنة، و من أبغضنا و لم يؤدّ إلينا حقّنا فهو في النار، و إنّ عندنا سرّا من اللّه ما كلف اللّه أحدا غيرنا ذلك. ثم أمرنا بتبليغه، فبلّغناه، فلم نجد له أهلا و لا موضعا و لا حملة يحملونه، حتى خلق اللّه لذلك قوما خلقوا من طينة محمد و ذريته (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) و من نورهم، صنعهم اللّه بفضل صنع رحمة، فبلّغناهم عن اللّه ما أمرنا، فقبلوه و احتملوا ذلك و لم تضطرب قلوبهم، و مالت أرواحهم إلى معرفتنا و سرّنا، و البحث عن أمرنا.
و إن اللّه خلق أقواما للنار، و أمرنا أن نبلّغهم ذلك، فبلغناهم، فاشمأزّت قلوبهم منه، فنفزوا عنه، و ردّوه علينا، و لم يحتملوه، و كذّبوا به، و طبع اللّه على قلوبهم؛ ثم أطلق ألسنتهم ببعض الحق، فهم ينطقون به لفظا، و قلوبهم منكرة له ...» ا ه.
و ينيط (عليه السلام) أغلب مناظراته و أقواله التي تنعكس عن منهجه بهذا المقصد، فعند ما يتحدث (عليه السلام) عن التفاضل بالتقوى، و أن ولد آدم كلهم سواء في الأصل، و يردّ على أقوال من يتحرّى مظانّ التدافع و شبه الوهن كما يوهمه الشيطان، يقول (عليه السلام):
«نعم، إني وجدت أصل الخلق التراب، و الأب آدم، و الأم حواء، خلقهم إله