الأنوار الحيرية و الأقمار البدرية الأحمدية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٨١ - البحث الرابع في بيان نصبهم و عداوتهم لأهل البيت
الثاقب في بيان معنى الناصب، و يعضد ما دلّ عليه هذا الخبر ما رواه في الاحتجاج عن الباقر (عليه السلام) في حديث حذفنا أوّله يتضمّن أنّ خطابه مع بعض المخالفين قال (عليه السلام): يا عبد الله ما أكثر ظلم هذه الأُمّة لعليّ بن أبي طالب و أقلّ إنصافهم له يمنعون علياً ما يعطون سائر الصحابة و عليّ أفضلهم فكيف يمنعونه منزلة يعطونها غيره.
قيل: و كيف ذلك يا ابن رسول الله؟ قال: إنّكم تتولّون محبّي أبي بكر بن أبي قحافة و تبرأون من أعدائه كائناً من كان و تتولّون عمر ابن الخطّاب و تبرأون من أعدائه كائناً من كان و تتولّون عثمان و تبرأون من أعدائه كائناً من كان حتّى إذا صاروا إلى عليّ بن أبي طالب قالوا نتولّى محبّيه و لا نبرأ من أعدائه و رسول الله (صلى الله عليه و آله) يقول: اللّهم والِ من والاه و عادِ من عاداه و انصر من نصره و اخذل من خذله فترونه لا يعادي من عاداه و خذله ليس هذا إنصاف، و أُخرى انّه إذا ذكر ما خصّ الله به عليّاً بدعاء الرسول له و كرامته على ربّه جحدوه وهم يقبلون ما ذكر لهم في غيره من الصحابة فما الذي منع علياً ما جعله لسائر الصحابة إلى أن قال: و لكنّهم لا ينصفون بل يكابرون.
و من الأخبار الدالّة على ما هو المقصود ما رواه في الكافي أيضاً عن عبد الله بن أبي يعفور عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: اتّقوا على دينكم و احجبوه بالتقية فإنّه لا إيمان لمن لا تقيّة له إنّما أنتم في الناس كالنحل في الطير لو أنّ الطير يعلم ما في أجواف النحل ما بقي منها شيء إلّا أكلته و لو أنّ الناس عرفوا ما في أجوافكم من أنّكم تحبّونا أهل البيت لأكلوكم بألسنتهم و لبخلوكم في السرّ و العلانية و رحم الله عبداً كان منكم على ولايتنا.
أقول: انظر أيّدك الله إلى ما تضمنه هذا الخبر الشريف من كون النصب و العداوة للشيعة إنّما هو من حيث حبّهم للأئمّة (عليهم السلام) و قولهم بإمامتهم و هو مؤيّد لما دلّ عليه حديثا العلل و المعاني المتقدّمان من جعل بغض الشيعة مظهراً للنصب لهم (عليهم السلام)، و مثل هذا الخبر في ذلك قول الصادق (عليه السلام) في الرسالة التي كتبها لأصحابه و أمرهم بدرسها و تعاهدها رواها الكليني في صدر كتاب الروضة بطرق ثلاثة بعد أن ذكر (عليه السلام) فيها الحثّ على التقيّة من المخالفين قال (عليه السلام): إيّاكم أن تظهروا على أصول دين الله فإنّهم إن سمعوا منكم فيه شيئاً عادوكم عليه و رفعوه عليكم و جاهدوا على إهلاككم و استقبلوكم بما تكرهون و لم يكن لكم النصف منهم في دولة الفجّار إلى أن قال: فلا تجعلوا الله