الأنوار الحيرية و الأقمار البدرية الأحمدية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٨٠ - البحث الرابع في بيان نصبهم و عداوتهم لأهل البيت
هذا الاعتبار و التحرير و التقرير ينجلي الكلام و ينكشف الريب للمتأمّل في أنّ الناصب كلّ من كان على خلاف ما الإمامي عليه من أصل و فرع و ولاية و عداوة و نجاسة و طهارة و هذا لا خلاف فيه بحمد الله عند الإمامية سلفهم و خلفهم قديماً و حديثاً لغةً و شرعاً و عرفاً بدليل انّه لا يفهم من قول القائل من العقلاء وفي تعاريفهم و عاداتهم و لا يتبادر إفهامهم إذا قال قائلهم هذا ناصبي و هذا شيعي أو رافضي إلّا من خالف فرقة الحقّ في قوله ناصبي و من كان على خلاف ما الرافضي عليه و الرافضيّ ما كان على خلاف ما الناصبي عليه من الاعتقاد و المذاهب فقد صارت لفظة الناصبي كالحقيقة العرفيّة مثل قولهم صيام و صلاة لأنّ حدّ الحقيقة ما يتبادر إلى الفهم من غير ضميمة و لا قرينة حتّى نظم ذلك الشعراء في أشعارهم، قال المتنبي: إذا علوي لم يكن مثل طاهر فما هو إلّا حجّة للنواصب فهل أراد الشاعر الخارجي و المجبري و شعر ابن أبي الحجّاج و غيره من مخالفي الإمامية أكثر من أن يحصى في هذا المعنى قال المعرّي على ما شاع عنه: اضرب بعاد قفا ثمود و بالنصارى قفا اليهود و بالروافض قفا النواصب ثمّ أطال (قدس سره) الكلام في ذلك و الاستدلال عليه.
و بالجملة: فإنّ الأمر فيما ذكرنا عند المتتبّع للأخبار و كلام متقدّمي علمائنا الأبرار أظهر من أن يعتريه الإنكار هذا.
و أمّا الأخبار الدالّة على عداوة المخالفين للأئمّة الطاهرين التي بها صدق النصب عليهم من بين العالمين فمنها ما تقدم في حديث أبي إسحاق الليثي في خبر الطينة و حديث تفسير العسكري (عليه السلام).
و منها: ما رواه في الكافي عن عنبسة عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إيّاكم و ذكر علي و فاطمة فإنّ الناس ليس أبغض إليهم من ذكر علي و فاطمة (عليهما السلام).
أقول: و هذا الحديث ممّا أيّده الوجدان و شهد به العيان كما شافهناه و سمعناه في غير مكان و بذلك صرّح جملة من علمائنا الأعيان كما نقلناه في كتابنا الشهاب