الأنوار الحيرية و الأقمار البدرية الأحمدية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٩ - الثالثة في نجاسة العصير العنبي
حديث قال: و إنّما أعطى رسول الله (صلى الله عليه و آله) الذمّة و قبل الجزية عن رءوس أولئك بأعيانهم على أن لا يهوّدوا أولادهم و لا ينصروا، و أمّا أولاد أهل الذمّة اليوم فلا ذمّة لهم.
و رواه في العلل مثله إلّا أنّه قال: فأمّا الأولاد و أهل الذمّة اليوم فلا ذمّة لهم، و ممّا يدلّ على ذلك بالنسبة إلى الحري أخبار عديدة منها: موثّقة عبد الله بن بكير عن عبد الله اللحام و هو مجهول قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن رجل يشتري امرأة رجل من أهل الشرك يتّخذها أُمّ ولد قال: لا بأس.
و بإسناد آخر أيضاً عن عبد الله بن بكير عن عبد الله اللحام قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن رجل يشتري من رجل من أهل الشرك ابنته يتّخذها أُمّ ولد قال: لا بأس و نحوهما غيرهما.
و يظهر من بعض متأخّري المتأخّرين المناقشة هنا فيما إذا كان الحربي في بلاد الإسلام حيث قال بعد نقل جملة من أخبار الحربي الذي يظهر من هذه الأخبار انّ التملّك يحصل بسبي الحربي و من في معناه بالمقاتلة و السرقة و إخراجه من بلادهم التي لم يجر فيها أحكام الإسلام، و أمّا إذا كان الحربي في بلاد يجري فيها أحكام الإسلام مستأمناً أي من غير قتال، بل مطيعاً لحكّام الإسلام و إن كان جائراً في الخراج و المقاسمة و ما يشبهها راضياً منه الحكّام بذلك رافعين عنهم أذى الغير ككثير من بلاد الهند في زماننا هذا فدفع مثلًا ابنه ببيع أو غيره إلى أحد المسلمين فلا سواء أقعده معهم في بلادهم أولى.
و الحاصل انّ الأصل عدم التملّك و استحقاق هذه السلطنة الخاصّة، و لم يظهر من الأخبار و من كلام الأصحاب انّ مجرّد كونهم حربيّين كاف في استملاكهم و استملاك أولادهم و أجاب عن روايتي اللحام بعد استضعاف السند: بأنّ الظاهر انّ المراد بما إذا أخرجها من بلاد الشرك إلى بلاد الإسلام، انتهى.
أقول: الظاهر أنّ ما ذكره طاب ثراه لا يخلو من نظر أمّا أوّلًا: فلأنّ ظاهر روايتي اللحام هو العموم كما لا يخفى و الطعن بضعف السند عندنا و عند جملة المتقدّمين غير مسموع و لا معتمد و كذلك ظاهر روايتي زرارة و فضيل المتقدّمين و إن كان موردهما أهل الذمّة إلّا أنّهم مع الإخلال بشرائط الذمّة