الأنوار الحيرية و الأقمار البدرية الأحمدية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٤٤ - البحث الثاني في بيان الوجه في انقسام الناس في الصدر الأوّل إلى الأقسام الثلاثة المتقدّمة في تلك الأخبار دون الأزمان المتأخّرة عن تلك الأعصار
و أمّا جلّ الناس غير من ذكرنا فهم كما عرفت جاهلون بأمر الإمامة لعدم اطّلاعهم على ما وقع و صدر في الصدر الأوّل الذي عليه عندهم المعول و ممّا شرحناه يعلم و يظهر صحّة ما وردت به الأخبار و استفاضت به الآثار من أنّ أصحاب الصدر الأوّل أهل ردّة و إنّهم ارتدّوا عن الدين و إنّه لم ينج من ذلك إلّا ثلاثة أو سبعة ثمّ رجع بعض الناس شيئاً فشيئاً فالناس في ذلك الوقت امّا مؤمن أو كافر و أمّا بعد ذلك بسبب ما ذكرناه من وقوع ما وقع ممّا تلوناه ورد انقسام الناس إلى ثلاثة أقسام مؤمن و كافر و ضالّ و جلّ الناس كما عرفت من القسم الثالث ثمّ استمر الأمر على خفاء صيت الإمامة و خمود ذكرها إلى صدر ما بعد الغيبة الكبرى حيث انّه صار لفرقة الشيعة بسبب تأييد بعض الأُمراء و الوزراء ذكر و قوّة و ارتفعت عنهم غشاوة التقيّة و قاموا بالجماعات و الجمعات و أظهروا الدين و صارت بينهم و بين خصمائهم المناظرات في المذهب و المخاصمات و المجادلات و جلّ ذلك كان في زمن الشيخ المفيد و المرتضى و الشيخ بتأييد الدولة البويهيّة نوّر الله تعالى مراقدهم برحمته المرضية كما لا يخفى على من لاحظ كتب السير و التواريخ حيث وقعت المناظرات بين علماء الطرفين و البحث في الإمامة بين فضلاء المذهبين و تعصّبت لذلك الرعيّة و الأتباع من الجانبين و وقع لذلك كثير من الفتن في بغداد و كانت الشيعة يغلبون تارةً و مغلوبون اخرى حتّى أنّه روي انّه نهبت دار الشيخ المفيد في بعض تلك الوقائع و نحوه وقع على الشيخ الطوسي في زمانه حتّى أُحرق منبره الذي يجلس عليه للوعظ و إنّه بعد ذلك انتقل إلى النجف الأشرف إلى أن ظهرت الدولة الصفويّة نوّر الله تعالى مراقدهم فانتشر فيها صيت هذا المذهب و كثرت دواعيه و كشفوا النقاب عن التقيّة و تعصّبت من ا لجانبين الأتباع و الرعيّة فصار علماء كلّ من الطرفين يفتي و يحلّل مال الآخرين و دمائهم في البين كما هو الآن معلوم و بذلك قد انكشف ما كان بالأمس مستوراً و اكتسي هذا المذهب بعد ظلمة التقيّة ضياءً و نوراً و تغيّر الحال بالنسبة إلى الضلّال عن الأمر الأوّل و انتقل ذلك الحكم عنهم و تحوّل و قامت الحجّة عليهم بعد صيت الإمامة و استحقّوا بعدم الدخول فيها و القول بها التقريع و الملامة و حينئذ فمن دخل فيها و قال بها كان مؤمناً