الأنوار الحيرية و الأقمار البدرية الأحمدية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٨٩ - البحث الرابع في بيان نصبهم و عداوتهم لأهل البيت
مشروحاً مبرهناً.
و بما أوضحناه في المقام و كشفنا عنه نقاب الإبهام يظهر لك ما في كلام الصدوق (رحمه الله) في هذه المسألة من الضعف التام و الغفلة التي وقع له نقلها في جملة من الأحكام و المعصوم من عصمه الله تعالى من الأنام حيث قال (قدس سره) في كتاب من لا يحضره الفقيه بعد أن روى عن النبي (صلى الله عليه و آله) مرسلًا انّه قال: صنفان من أُمّتي لا نصيب لهما في الإسلام الناصب لأهل بيتي حرباً و غال في الدين مارق منه ما صورته حرباً لآل محمّد فلا نصيب له في الإسلام، فلذا حرّم نكاحهم، قال: و من استحلّ لعن أمير المؤمنين (عليه السلام) و الخروج على المسلمين و قتلهم حرمت مناكحته لأنّ فيها الإلقاء بالأيدي إلى التهلكة، ثمّ قال: و الجهّال يتوهّمون انّ كلّ مخالف ناصب، انتهى.
فإنّ فيه انّ ما ذكره من تفسير الناصب بمن نصب حرباً لهم (عليهم السلام) و استحلّ لعن أمير المؤمنين (عليه السلام) انّ ذلك بياناً لبغض افراده و إن أمكن وجود فرداً آخر كما يحتمله كلامه على بعد فهو غير مخالف لما ذكرناه.
و يؤيّده انّه في كتاب معاني الأخبار قال: باب معنى الناصب ثمّ أورد خبر المعلّى بن خنيس المتقدّم الدالّ على أنّ الناصب للشيعة ناصب لهم (عليهم السلام) فلو حمل كلامه هنا على غير ما ذكرناه من المعنى الآتي لزم الاختلاف في فتواه و بيانه معنى الناصب و ما هو المراد به و المناسب.
و حينئذ فيحمل كلامه أخيراً و قوله: و الجهّال يتوهّمون انّ كلّ مخالف ناصب على توهّم دخول الجاهل بالإمامة و المستضعف من المخالفين في الناصب و الحال انّه ليس كذلك و هو معنى صحيح ينطبق به على ما نقلناه عنه في كتاب معاني الأخبار و ما قدّمناه من التحقيق في المسألة و إن كان مراده حصر معنى الناصب في هذين الفردين كما هو ظاهر كلامه و نفيه عمّا عداهما، ففيه: أوّلًا: انّه خلاف ما ذكره في الكتاب المتقدّم.
و ثانياً: انّه خلاف ما قدّمناه من الأخبار العلّية المنار الساطعة الأنوار.
و ما ذكره من هذا الخبر المرسل لا يعارض ما ذكرناه و قدّمناه من الأخبار الصريحة المتعدّدة على أنّ الخبر لا يدلّ على الحصر في هذين الصنفين كما لا يخفى و إنّ توهمه.