الأنوار الحيرية و الأقمار البدرية الأحمدية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٤٦ - البحث الثاني في بيان الوجه في انقسام الناس في الصدر الأوّل إلى الأقسام الثلاثة المتقدّمة في تلك الأخبار دون الأزمان المتأخّرة عن تلك الأعصار
انقطاع.
و بما ذكرنا من هذا التحقيق الأنيق يظهر لك ضعف ما أجاب سيّدنا المرتضى (رضي الله عنه) و من تبعه من علمائنا الأعلام عن القدح في تواتر الأدلّة الدالّة على الإمامة و النبوّة بخلاف من خالف في المسألتين المذكورتين من تلك الطائفتين بان ذلك عن شبهة عرضت لهما في البين.
فلا يقدح ذلك في ثبوت التواتر واقعاً و لهذا أخذ من تأخّر عنه هذا القيد في تعريف التواتر و هو غفلة منهم جميعاً سامحهم الله تعالى بغفرانه و أسكنهم فسيح جنانه إذ لا يخفى انّه لو تمّ ما ذكروه لقام العذر لكلّ من تينك الطائفتين و صار تخليدهم في النار خلاف العدل فإن اشتباه الحكم بعد بذل الوسع في تحصيل الحقّ عذر شرعي لأنّ الطالب إذا سعى في تحصيل الحقّ و بذل وسعه و جدّه و جهده في ذلك و حالت الشبهة بينه و بينه فأيّ حجّة عليه توجب العذاب و الخلود في النار فيه يوم المآب بل الحقّ إنّما هو ما ذكرناه من أنّ الحقّ في تينك المسألتين المذكورتين واضح و النهار فأصح بوضوح أدلّة ذينك المطلبين و سطوع براهينهما رأي العين، و الخصم فيهما لا يخلو من أمور امّا أن يكون قد تتبّع الأدلّة كما ذكرنا و خلع ربقة الحميّة و العصبيّة فهو البتة يكون من المشمولين بالعناية الصمديّة كما قال سبحانه (وَ الَّذِينَ جٰاهَدُوا فِينٰا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنٰا) و لهذا رجع كثير من علماء القوم إلى المذهب الحقّ امّا ظاهراً و أمّا خفية أو يكون قد أخلّ بالمطلب و جمد على تقليد الآباء و الأسلاف أو طلب و ظهر له الحقّ و لكن قابل بالتعصّب و الخلاف و حال المخالفين في النبوّة و الإمامة لا يخلو عن أحد هذين الفردين الأخيرين و الرعاع منهم أصحاب الفرد الأوّل منهما و أجلّ العلماء من أصحاب الثاني.
و يؤيّد ما ذكرناه بأوضح تأييد يدفع الاستبعاد و يظهر به المقصود ممّا ذكرناه و المراد و إن طال به زمام الكلام فإنّه من أهمّ المهام ما ذكره الشريف القاضي نور الله التستري (قدس سره) في كتاب إحقاق الحقّ، قال: و من بدائع أهل السنّة انّهم لا ينظرون في مصنّفات الشيعة و لا يناظروا مع علمائهم خوفاً أن تؤدّي بهم الدلائل القطعية الموجودة عندهم إلى ما هو الحقّ من بطلان خلافة الثلاثة و نظائرها بل لو وقع نظرهم اتّفاقاً على شيء من مصنّفاتهم غمضوا العين عن النظر في تفاصيله و طرحوه