الأنوار الحيرية و الأقمار البدرية الأحمدية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٣ - مسائل فقهية
عليها قبل إلقاء هذا الزهر ثابتة فيجب البقاء عليها إلى أن يقوم دليل على الخروج عنها و قد قامت الأدلة بالنسبة إلى السمك و الطير بأشياء مخصوصة ليس هذا منها فيجب البقاء على ما كان عليه و المدعى للخروج بهذا النوع يحتاج إلى دليل واضح و برهان لائح لا بمجرد التخريجات العقلية و التخرصات الوهمية فإن الأمور الشرعية إنما بنيت حلا و حرمة و طهارة و نجاسة و نحوها على الأدلة المعصومية و النصوص النبوية لا على الأوهام العقلية و هذا بحمد الله سبحانه واضح لكل ذي عقل برؤية.
و من هنا كان بعض مشايخنا المحققين يتوقفوا في الصيد بهذه الأدلة المشهورة و هي المعروفة بالتفنك من حيث إنه غير منصوص مع أنه أقرب شيء إلى آلات الصيد و الاحتياط فيما ذكره (قدس سره) على أن تعريف الصيد كما ذكره الأصحاب و هو الظاهر من الأخبار لا يصدق على هذا النوع الذي هو محل البحث حيث إنهم قالوا: إن الصيد في الشرع على معنيين أحدهما: إثبات اليد على الحيوان الممتنع و الثاني: إزهاق روحه بالآلة المعتبرة فيه من غير تذكية و كلاهما مباح بالكتاب و السنة و الإجماع بالشرائط المذكورة في محلها، و لا ريب أن ما نحن فيه من القسم الثاني.
و المراد من إزهاق هي مجيء ما يوجب قتله بغتة و فجأة و هذا النوع كما شرحتموه إنما يوجب له بعد أكله و دورانا في رأسه و يبقى على ذلك مدة بحيث يذهب قدر فرسخ أو فرسخين في الماء كما ذكرتم و كذا في الطير و هذا ليس من الإزهاق المذكور الذي هو عبارة عن الفجأة و البغتة في شيء.
و بالجملة: فالمسألة عندي محل إشكال و التمسك بالأصالة المتقدّمة أقوى متمسك حتّى يقوم الدليل على ما يوجب الخروج عنها و الله العالم.
المسألة الثالثة عشرة قال سلّمه الله تعالى في أُخت الأخ من الرضاع هل يحلّ لأخ أخيها من الرضاع أن ينكحها أم لا،
و الحديث يحرم بالرضاع ما يحرم بالنسب و من قال بالمنزلة حرم بالرضاع على ما يحرم بالنسب لأنّ أُخت الأخ من نسب حلال أفتنا أيّدك الله الجواب: إنّ المشهور بين الأصحاب (رضوان الله عليهم) هو الحلّ في الصورة