الأنوار الحيرية و الأقمار البدرية الأحمدية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٦٤ - البحث الثالث في بيان كفرهم
فليختر هذا القائل أحد الشقّين و لا ثالث لهما في البين، فإمّا أن يقول بأنّ تركهم ترك جحود فيترتّب عليهم أحكام الكفر و هو ما يدّعيه و يقول به أو يقول بكونه ترك استخفاف فيجب عليه أن يحكم بإيمانهم فضلًا عن إسلامهم على أنّا نقول: إنّه من الظاهر المعلوم انّ كفر هؤلاء الذي نسبته إليهم الأخبار إنّما هو بترك الإمامة و جحودها كما صرّحت به و شرحناه فيما تقدّم و إلّا فإنّهم لم يتركوا شيئاً من الضروريات الدينية بحيث يمكن أن يسند إليهم الكفر بسبب تركه سواها حتّى انّه يحمل كفرهم على معنى كفر الترك لما أمر الله و إن كان ذلك الترك إنّما هو بالنسبة إلى الإمامة التي لا ريب أنّ تركهم لها إنّما هو ترك جحود و إنكار كما أفصحت به تلك الأخبار و هو الظاهر لكلّ ناظر من غير إنكار فاللازم حينئذ كفرهم كفر جحود و استكبار موجباً للخروج عن الإسلام و إجراء أحكامه في هذه الدار في دار القرار.
السابع: قوله: و بهذا التحقيق ظهر لك إلى آخره، فإنّ فيه كما شرحنا و أوضحناه انّه بعيد عن التحقيق بمراحل لما عرفت في أدلّته من القصور الذي لا ينتهي إلى ساحل و قياسه المخالفين على المنافقين قياس مع الفارق و حكم للنصوص المعصوميّة غير مطابق و المستفاد من الأخبار كما تقدّمت الإشارة إليه انّه لا فرق بين النبوّة و الإمامة في أيمان من آمن بهما و كفر من جحدهما أو أحدهما إلّا أنّ النبوّة في وقتها كانت معتضدة بالجيوش و العساكر و السيف المشهور على رأس كلّ مباهت و مكابر فدخل الناس فيها بين راهب و راغب و صادق و كاذب، و أمّا الإمامة فكانت على العكس من ذلك حيث ازدادت بإيراد كلّ من قال بها موارد المهالك فمن ثمّ صار النفاق في جانب النبوّة دون الإمامة فكانت أقسام الناس في حياته (صلى الله عليه و آله) على الثلاثة الأقسام المتقدّمة و بعد موته لما كان الميزان الإمامة زال القسم الثالث و لم يبق إلّا مؤمن و كافر كما تنادي أخبار ارتداد الناس بعد موته (صلى الله عليه و آله) ثمّ حصل قسم ثالث أخيراً كما تقدّم تفصيله.
الثامن: قوله: على أنّه قد حصل لنا العلم العادي من سيرة أهل البيت (عليهم السلام) إلى آخره، فإنّ فيه انّ أهل البيت (عليهم السلام) كان غالب مباشرتهم و معاشرتهم و مخالطتهم و مساورتهم إنّما هي للخلفاء و الامراء و الوزراء من الأُموية و العبّاسيّة ممّن هم في النصب