الأنوار الحيرية و الأقمار البدرية الأحمدية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٨٠ - الثالثة في نجاسة العصير العنبي
جهة النجاسة لما سيأتي إن شاء الله تعالى في المسألة الآتية من ذكر الخلاف في الصلاة في فضلات الحيوان الغير المأكول اللحم و إن كانت طاهرة.
و بالجملة فإنّ ما ذكرناه من الأحكام ممّا لا تعتريه شائبة الشبهة في المقام و الله العالم.
المسألة الحادية و الأربعون قال سلّمه الله تعالى: هل تجوز الصلاة في الشمع و العسل لكونهما طاهرين أم لا يجوز
لأنّهما يخرجان من حيوان محرّم كما منع بعض إخواننا المعاصرين، أفدنا أيّدك الله.
الجواب: انّه قد اختلف الأصحاب في جواز الصلاة في فضلات الحيوان الغير المأكول اللحم و إن كانت طاهرة فقيل بالمنع و قيل بالجواز على كراهة و يدلّ على المنع موثّقة ابن بكير قال: سئل زرارة أبا عبد الله (عليه السلام) عن الصلاة في الثعالب و الفنك و السنجاب و غيره من الوبر فأخرج كتاباً زعم أنّه إملاء رسول الله (صلى الله عليه و آله) انّ الصلاة في وبر كلّ شيء حرام أكله فالصلاة في وبره و شعره و جلده و بوله و روثه و ألبانه و كلّ شيء منه فاسدة لا تقبل تلك الصلاة حتّى يصلّي في غيره ممّا أحلّ الله أكله ثمّ قال: يا زرارة هذا عن رسول الله (صلى الله عليه و آله) فاحفظ ذلك يا زرارة و إن كان ممّا يؤكل لحمه فالصلاة في وبره و بوله و شعره و روثه و ألبانه و كلّ شيء منه جائزة إذا علمت أنّه ذكي قد ذكّاه الذبح و إن كان غير ذلك ممّا قد نهيت عن أكله و حرم عليك أكله فالصلاة في كلّ شيء منه فاسدة ذكّاه الذبح أو لم يذكه و لا يخفى ما فيها من التأكيد الأكيد في الحكم المذكور إلّا أنّه قد دلّت الأخبار المتكاثرة على خروج جملة من أفراد هذه الضابطة عن التحريم و منها ما هو اتفاقي بين الأصحاب و منها ما هو مختلف فيه كالخزّ و الحرير الممزوج و السنجاب و الثعالب و الأرانب و الثوب المحشو بالقز و نحو ذلك ممّا يقف عليه المتتبّع.
و كيف كان فالظاهر عندي خروج فضلات الإنسان من شعره و ريقه و مخاطه و عرقه و كذا فضلات غير ذي النفس السائلة من هذا الحكم و إن دخل تحت عنوان غير مأكول اللحم.
و بيان ذلك امّا بالنسبة إلى الإنسان فإنّه لا يخفى انّ المتبادر من غير مأكول اللحم