الأنوار الحيرية و الأقمار البدرية الأحمدية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٠٧
أصوم شهراً أو أكثر من ذلك أو أقلّ فعرض له أمر لا بدّ له من أن يسافر أ يصوم و هو مسافر؟ قال: إذا سافر فليفطر فإنّه لا يحلّ له الصوم في السفر فريضة كان أو غيره و الصوم في السفر معصية.
و روى الصدوق في الفقيه مرسلًا قال: سُئل أبو عبد الله (عليه السلام) عن الرجل يغضب فيقول: عليَّ المشي إلى بيت الله الحرام فقال: إذا لم يقل لله عليَّ فليس بشيء.
و حمل إطلاقهما على التقييد بالشرط بعيد في الأوّل إذ الظاهر انّ ما ذكر من اللفظ هو صيغة النذر التي وقعت، و أمّا في الثاني فهو محتمل قريباً إذ الظاهر أنّ قول هذا اللفظ في حال الغضب إنّما هو من حيث قصد الزجر عن فعل فيجعل على نفسه هذا الأمر الشديد المشقّة لئلا يرتكبه فإنّ المقام لا يلائم الحمل على الشكر.
و منها: ما رواه الكليني في الصحيح عن منصور بن حازم عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إذا قال الرجل عليَّ المشي إلى بيت الله و هو محرم بحجّة أو عليَّ هدي كذا و كذا فليس بشيء حتّى يقول لله عليَّ المشي إلى بيته أو يقول: لله عليَّ أن أحرم بحجة أو يقول: لله عليّ هدي كذا و كذا إن لم أفعل كذا و كذا و الاستدلال بهذا الخبر مبني على تعلّق قوله في آخر الخبر إن لم أفعل كذا و كذا.
و بالجملة الأخيرة فيكون في الخبر دلالة على وقوع النذر مطلقاً تارةً و مشروطاً اخرى و هذا هو الظاهر.
و أمّا حمله على تعلّق الشرط المذكور بكلّ من الجمل المتقدّمة فالظاهر بعده عن مقتضى السياق كما لا يخفى على الناظر.
و منها: رواية أبي الصباح الكناني قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن رجل قال: عليَّ نذر قال: ليس النذر بشيء حتى يسمّى لله صياماً أو صدقة أو هدياً أو حجّاً و نحوها رواية أبي بصير و التقريب فيهما انّه (عليه السلام) بطل هذا النذر من حيث عدم ذكر المنذور و كونه طاعة لا من حيث الإطلاق و مفهومه انّه لو أضاف أحد هذه الأشياء إلى ما ذكره لصحّ نذره.
و منها: ما رواه في الكافي و الفقيه في الصحيح أو الحسن عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن قلت: لله عليَّ فكفّارة يمين و التقريب فيها انّه رتّب الكفّارة على قوله: لله علي فلا يكون غيره معتبر أخرج من ذلك ذكر المنذور لعدم تحقّق النذر بدونه فيبقى ما عداه مندرجاً تحت الإطلاق