الأنوار الحيرية و الأقمار البدرية الأحمدية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢١٨
أمّا أوّلًا: فإنّ موردها المكاري خاصّة و المدّعي أعمّ منه.
و أمّا ثانياً: فلأنّها إنّما تضمّنت إقامة العشرة في البلد الذي يذهب إليه و المدّعي إقامة العشرة في بلده.
و أمّا ثالثاً: فإنّ ظاهر الخبر انّه إذا كان له إرادة المقام في البلد الذي يذهب إليه قصر في سفره إليه و اللازم من ذلك التقصير قبل الإقامة بل بمجرّد العزم عليها و جميع ذلك خارج عن ما يقولون به.
نعم انّ الصدوق في الفقيه روى هذه الرواية في الصحيح بنحو آخر قال: المكاري إذا لم يستقرّ في منزله إلّا خمسة أيّام أو أقلّ قصّر في سفره بالنهار و أتمّ صلاة بالليل و عليه صوم شهر رمضان فإذا كان له مقام في البلد الذي يذهب إليه عشرة أيّام أو أكثر و ينصرف إلى منزله و يكون له مقام عشرة أيّام أو أكثر قصّر في سفره و أفطر و مقتضى ظاهر هذه الرواية زيادة على ما تقدّم اعتبار إقامة العشرة في منزله مضافة إلى العشرة التي في بلد الإقامة و ترتّب القصر على الإقامتين و هو أشدّ إشكالًا و أقوى اعضالًا.
و ممّا ورد في المسألة أيضاً رواية يونس عن بعض رجاله عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سألته عن حدّ المكاري الذي يصوم و يتمّ قال: أيّما مكار أقام في منزله أو في البلد الذي يدخله أقلّ من عشرة أيّام وجب عليه الصيام و التمام و إن كان مقامه في منزله أو في البلد الذي يدخله أكثر من عشرة أيّام فعليه التقصير و الإفطار.
و هذه الرواية مع ضعف سندها و إن كانت عارية عن الإشكالات المتقدّمة إلّا أنّها تضمّنت الرجوع إلى التقصير بالإقامة في غير بلده أيضاً.
و قد عرفت من كلامهم كما هو المشهور بين المتقدّمين التخصيص ببلده و يمكن أن تكون هذه الرواية هي معتمد العلّامة و من تبعه في إلحاق العشرة المنوية في غير بلده بإقامة العشرة في بلده لكن الرواية ضعيفة السند جدّاً و من شأن أصحاب هذا الاصطلاح المحدث و لا سيّما العلّامة الذي هو أصله و مؤسِّسه عدم العمل على مثل هذه الرواية و الخروج بها عن تلك الأخبار الصحاح الصراح المشار إليها قد استفاضت بوجوب الإتمام على المكاري و نحوه من تلك الأفراد المعدودة فيها و مقتضاها ثبوت الحكم و استمراره ما دام الاسم باقياً و العادة جارية و الخروج عنها بهذين الخبرين مع ما عرفت من الإشكالات المتقدّمة مشكل أو مجرّد