الأنوار الحيرية و الأقمار البدرية الأحمدية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٤٥ - البحث الثاني في بيان الوجه في انقسام الناس في الصدر الأوّل إلى الأقسام الثلاثة المتقدّمة في تلك الأخبار دون الأزمان المتأخّرة عن تلك الأعصار
و من حادَ عنها و قلّد أسلافه في إنكارها كان كافراً لتصريح الأخبار المتقدّمة و أمثالها بانقسام الناس في ذلك الزمان الأوّل إلى مؤمن و هو المقرّ بالإمامة و كافر و هو المنكر لها و ضالّ و هو الجاهل بها.
و لا ريب انّ هؤلاء بعد ظهور صيت الإمامة و انتشار ذكرها و عدم القول بها يكونون من المنكرين لها الموجب ذلك للحكم بكفرهم و لا يجوز أن يكونوا من الجاهلين الذين هم أهل الضلال لأنّ المراد بالجاهل هو من لا يعلم بالإمامة كحال أولئك المتقدّمين الذين شرحنا حالهم فيما تقدّم و إلّا فمتى علم بذلك وجب عليه السعي في تحقيق أمرها و تنقيح حلوها من مرّها و إلّا كان من جملة التاركين المنكرين الموجب للدخول في زمرة الكافرين.
لا يقال المنكر و الجاحد إنّما يقال على من قام عليه الدليل و اتّضح لديه السبيل و مع ذلك قابل بالإنكار و الجحود و الاستكبار و هؤلاء ليسوا كذلك إذ غاية الأمر أنّهم سمعوا و علموا بدعوى الإمامة و لم يقم عليهم دليلها.
لأنّا نقول: لا ريب انّ المراد بقيام الدليل إنّما هو وجوده في حدّ ذاته بحيث متى أراده طالب تحقيق الحقّ أمكن مراجعته و إن يحقّق منه الحال على وجه يزيل الإشكال.
و الدليل فيما نحن فيه واضح لا يعتريه الإنكار و برهانه لائح لذوي البصائر و الأبصار و خبر الغدير و أمثاله من طرقهم و رواياتهم أكثر من طرقنا، و كتب الشيعة مملوّة من الاستدلال على هذا المطلب العزيز المئال فالواجب على الرجوع إلى ذلك و تحقيق الحقّ من تلك المدارك.
و حينئذ فإذا أخلّ المكلّف من قبل نفسه بالنظر في ذلك الدليل مع ظهوره و وجوده و جمد على تقليد آبائه و جدوده لا يقال انّه ممّن لم يقم عليه الدليل و إنّه يكون معذوراً فيما ارتكبه من الخروج عن نهج تلك السبيل و إلّا لقام العذر لمنكري النبوّة في أمثال هذه الأزمان حيث إنّهم لم يقم عليهم فيها حجّة و لا برهان مع أنّ الاتفاق واقع على خلافه و ما هو إلّا لسطوع براهين النبوّة المحمّدية و ظهور أنوارها المضيّة بحيث انّ الخصم لو خلع ربقة الحميّة و تعصّب الجاهلية و تقليد الأسلاف الغويّة و رجع إلى مقتضى العقل السليم لظهر له الحقّ الحقيق بالاتباع و تمسّك بوثيق عروته التي لا انفصام لها و لا