الأنوار الحيرية و الأقمار البدرية الأحمدية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٦٣ - البحث الثالث في بيان كفرهم
فصارت الناس في ذلك الوقت بالنسبة إلى الإمامة على ثلاثة أقسام مؤمن و كافر و مسلم و من أجل ذلك استفاضت الأخبار كما قدّمنا لك بعضها بأنّ علياً باب فتحه الله للناس فمن دخل فيه كان مؤمناً و من أنكره و جحده كان كافراً و من لم يعرف و لم ينكر كان مسلماً ضالًّا و هذا القسم الثالث هو الأكثر الأغلب في زمنهم (عليهم السلام) و هو الذي أُشير إليه في أخبار الفرق بين الإسلام و الإيمان و لكن لعدم تفطّن بعض أصحابنا لهذا القسم وقعوا فيما وقعوا من الحكم بإسلام المخالفين و من ذلك يظهر لك انّ الكفر باطناً مع الإسلام ظاهراً لا وجود له إلّا في زمنه (صلى الله عليه و آله).
الخامس: قوله: و إلّا فلو حملناها على الكفر إلى آخره فإنّ فيه انّه نحملها على الكفر بالمعنى المتبادر من حاق اللفظ و هو المعنى الحقيقي له إذ لا معارض لها يوجب تأويلها إلّا ما توهّمه من تلك الأخبار التي زعم دلالتها على إسلام المخالفين و قد عرفت انّه لا دلالة فيها بوجه و ارتكاب التأويل فيها بمجرّد الدعوى و التشهّي غير مسموع.
السادس: قوله: فعلى هذا يجوز أن يراد بالكفر الوارد في هذا الباب يعني ترك ما أمر الله كما ورد انّ تارك الصلاة كافر إلى آخره، فإنّه من مثله (قدس سره) غريب عجيب و لكن التورّط في مضيق الإلزام يفحم اللبيب و الوقوع في شبك الافحام يخرس الأريب إذ لا يخفى على المتأمّل بعين التحقيق و الناظر بالفكر الصائب الدقيق انّ الترك لشيء من هذه الأُمور التي عدّها إن كان عن إنكار و جحود فهو داخل في كفر الجحود و هو القسم الأوّل من الأقسام التي قدّمنا ذكرها في أوّل البحث الذي لا يجوز إطلاق اسم الإسلام على المتّصف به بالكلّية بل هو كافر معامل معاملة الكفّار دنياً و آخرة و إن كان الترك عن تهاون و استخفاف و هو القسم الثالث من الأقسام المتقدّمة فهذا لا يخرج صاحبه عن الإيمان الذي هو عليه بل غاية ما يوجبه هو الفسق خاصّة، و حينئذ فإن كان هذا الترك الذي نسبه للمخالفين و جعلهم به من الكافرين و إن كانوا بحسب الظاهر مسلمين إن كان ترك جحود و إنكار فصاحبه لا شكّ من الكفّار الذين لا شكّ تجري عليهم أحكامه في هذه الدار و دار القرار و إن كان عن مجرّد تهاون و استخفاف فهو لا يخرج صاحبه عن أصل الإيمان كترك الصلاة استخفافاً