الأنوار الحيرية و الأقمار البدرية الأحمدية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٩ - مسائل فقهية
و الظاهر من الفاضل الخراساني في الكفاية ترجيح القول الثاني و هو الحل على كراهة قال: و الأقرب الكراهية لصحيحة زرارة المعتضدة بالآيات و الأخبار و نفي الحل في صحيحة علي بن جعفر محمول على الكراهة جمعا بين الأدلة انتهى.
و الذي وقفت عليه من الأخبار المتعلقة بهذه المسألة ما رواه الشيخ في الصحيح عن أبان بن عثمان عن زرارة
عن أحدهما (عليهما السلام) أنه قال: إن أكل الغراب ليس بحرام إنما الحرام ما حرم الله في كتابه و لكن الأنفس تتنزه عن كثير من ذلك تعززا.
و عن غياث بن إبراهيم
عن جعفر بن محمد (عليهما السلام) أنه كره أكل الغراب لأنه فاسق
، و رواه الصدوق في كتاب العلل مثله.
و ما رواه ثقة الإسلام في الصحيح عن علي بن جعفر
عن أخيه أبي الحسن (عليه السلام) قال: سألته عن الغراب الأبقع و الأسود أ يحل أكلهما؟ فقال: لا يحل شيء من الغراب زاغ و لا غيره.
و رواه علي بن جعفر في كتابه مثله، و ما رواه عن أبي يحيى الواسطي قال
سئل الرضا (عليه السلام) عن الغراب الأبقع قال: فقال: إنه لا يؤكل و من أحل لك الأسود.
و ما رواه الصدوق مرسلا قال
قال الصادق (عليه السلام): لا يؤكل من الغربان شيء زاغ و لا غيره و لا يؤكل من الخباث شيء.
و ما رواه في الكافي و (التهذيب) عن أبي إسماعيل قال
سألت أبا الحسن الرضا (عليه السلام) عن بيض الغراب، فقال: لا تأكله.
و من الظاهر أن البيض تابع لحيوانه في الحل و الحرمة.
هذا ما وقفت عليه من الأخبار الواردة عنهم (عليهم السلام)، و لا يخفى ما هي عليه من التصادم و التضاد في المقام و إشكال الجمع بينها على وجه يحصل به الاجتماع و الالتئام و ذلك لصراحة صحيح زرارة و هو الأول في الحل مع تأيده بما ذكر فيه مما هو مذكور أيضا في عدة من الأخبار من قوله: «إنما الحرام ما حرم الله في كتابه» إلى آخره فإنه مما استدلوا به (عليهم السلام) في جملة من المواضع إلا أن هذا الاستدلال أيضا مما لا يخلو في حد ذاته من الإشكال المعلومية تحريم أشياء عديدة في السنة المطهرة مما