الأنوار الحيرية و الأقمار البدرية الأحمدية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٤٣ - البحث الثاني في بيان الوجه في انقسام الناس في الصدر الأوّل إلى الأقسام الثلاثة المتقدّمة في تلك الأخبار دون الأزمان المتأخّرة عن تلك الأعصار
فقبلوها وهم يرون انّها حقّ و لو علموا انّها باطل لم يرووها و لم يتديّنوا بها و لم يبغضوا من خالفهم فصار الصدق كذباً و الكذب صدقاً و قد قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): لتشملنكم بعدي فتنة يربو فيها الوليد و يشبّ عليها الكبير تجري الناس فيها يتّخذونها سنّة فإذا غيّر منها شيء قيل أتى الناس منكراً غيّرت السنّة إلى آخر ما ذكره في ذلك الكتاب ممّا هو مشتمل على العجب العجيب و على هذا و مثله جرت الدولة الأموية ثمّ أعقبتها الدولة العبّاسية فزادوا في ظلم أهل البيت (عليهم السلام) و قتل الذريّة العلويّة و الشيعة و ملأوا منهم الطوامير و السجون و بنوا عليهم العمارات و الحصون حتّى انتهت بهم العداوة إلى حرث القبر الشريف بكربلاء إعلاناً و جهاراً حيث اتخذته الشيعة مورداً و مزاراً و لله درّ من قال: تالله إن كانت أميّة قد أتت قتل ابن بنت نبيّها مظلوما فلقد أتاه بنو أبيه بمثله هذا لعمرك قبره مهدوما أسفوا على أن لا يكونوا شاركوا في قتله فتتبعوه رميما هذا و الأئمّة (عليهم السلام) في تلك الأعصار قد جلسوا في زاوية الخفية و الاستتار يستشعرون شعار الخوف و التقية و يغضّون القذى على كلّ مصيبة و بليّة و يحثّون خواصّهم و شيعتهم على ذلك و ينهونهم عن إذاعة أسرارهم و إظهار أمرهم و إفشاء أخبارهم و لم يظهر منهم صيت دعوى الإمامة و لا القيام في طلب تلك الزعامة حتّى أكل الدهر عليهم و شرب و غنّى بذلك و طرب فلا يزورهم من ذلك الجمّ الغفير زائر و لا يذكرهم ذاكر بل لا يعرف لهم خبر و لا يوقف لهم على أثر و ليست الأئمّة عند من يعرفهم من هؤلاء إلّا من قبيل سائر أولاد عليّ و فاطمة و إنّما الأئمّة عندهم هؤلاء الخلفاء الذين يرون الدولة على أبوابهم و الأمر و النهي بأيدي حواشيهم و حجّابهم و من كان له علم بالإمامة من الناس في ذلك الوقت فهو امّا مؤمن يخفيها خوفاً و تقيّة وهم أصحابهم و شيعتهم (عليهم السلام) أو ناصب يخفيها بغضاً و حسداً وهم أولئك الخلفاء و من تابعهم من القضاة و الولاة و العلماء الذين لهم معرفة و اطّلاع على السير و الأخبار و ما ورد عن المختار في حقّ إمام الأبرار.