الأنوار الحيرية و الأقمار البدرية الأحمدية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٧ - الثالثة في نجاسة العصير العنبي
المسكر لكنّه لا يسكر بمجرّد غليانه و اشتداده.
و نقل المحقّق الشيخ حسن في المعالم عن والده عطّر الله مرقديهما في المسائل انّ نجاسته من المشاهير بغير أصل.
و استدلّ المحدِّث الأمين الأسترآبادي (قدس سره) في تعليقاته على المدارك على نجاسته بصحيحة عمّار قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الرجل من أهل المعرفة يأتيني بالبختج و يقول: قد طبخ على الثلث و أنا أعرفه أنّه يشربه على النصف فقال: خمر لا تشربه، قال: و إطلاق الخمر عليه يقتضي لحوق حكمه به.
أقول: هذه الرواية بهذا المتن قد رواها الكليني في الكافي و الشيخ في التهذيب عن معاوية بن عمّار، و أمّا ما ذكره عن محمّد بن عمّار فالظاهر انّه سهو من قلمه (قدس سره) و أيضاً في سند الرواية يونس بن يعقوب و حديثه عندهم معدود في الموثّق بتصريح جملة من علماء الرجال بكونه فطحيّاً و إن كان ثقة هذا المتن الذي نقله هو الذي في التهذيب.
و أمّا متن الرواية في الكافي فهو عار عن لفظ الخمر و هذه صورته: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الرجل من أهل المعرفة بالحق يأتيني بالبختج و يقول: قد طبخ على الثلث و أنا أعلم انّه يشربه على النصف، أ فأشربه بقوله و هو يشربه على النصف؟ فقال: لا تشربه.
و على هذه الرواية فلا دلالة في الخبر.
و العجب من صاحبي الوافي و الوسائل انّهما نقلا الرواية بالمتن الذي في الكافي عن الكتابين و لم ينتهيا لما في البين.
و كيف كان فالاعتماد على ما في التهذيب مع خلوّ الكافي عن ذلك لا يخلو من الإشكال بما أوضحناه من غير مقام ممّا وقع للشيخ (رضي الله عنه) من التحريف و الغلط و الزيادة و النقصان في الأخبار سنداً أو متناً و قل ما يخلو خبر من ذلك كما تحذيناه في قراءة بعض الاخوان الكتاب علينا و مع الاغماظ عن ذلك فإثبات النجاسة بهذه اللفظة لا يخلو من نظر إذ التشبيه لا يقتضي أن يكون من كلّ وجه و لعلّ ذلك إنّما هو بالنسبة إلى التحريم المتّفق عليه.
و بالجملة: فأصالة الطهارة أقوى مستمسك في البين إلى أن يقوم الدليل على الخروج عنها رأى العين و إلى ذلك مال جملة من محقّقي متأخّري المتأخّرين و هو الذي لا يعتريه الرين و لا المين و الله العالم.