الأنوار الحيرية و الأقمار البدرية الأحمدية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٣٨ - الأوّل في بيان تكاثر الأخبار بما ذكرناه و استفاضتها بما سطّرناه من تقسيم الناس في زمنهم
و ثالثها: إنّه يستفاد من الأخبار المذكورة انّ المسلمين الذين تجري عليهم أحكام المسلمين في تلك الأيّام و كذا في هذه الأيّام إنّما هم أهل الضلال و هم المرادون من الأخبار الواردة في الفرق بين الإيمان و الإسلام كما سيأتيك إن شاء الله تعالى في المقام دون المخالفين الذين هم موضع البحث لأنّ هذه الأخبار كما ترى صريحة في كفر من عدا المؤمنين وعدا أصحاب الضلال و المنع من مناكحتهم و متى امتنع جواز مناكحتهم امتنع إجراء سائر أحكام الإسلام عليهم لأنّ الأخبار التي استندوا إليها في الحكم بإسلام المخالفين قد دلّت على انّه متى حكم بإسلام أحد وجب إجراء تلك الأحكام عليه من النكاح و الطهارة و نحوهما و حينئذ فلما صرّحت هذه الأخبار بكفر أولئك الفجّار كفراً يمنع من جواز مناكحتهم علمنا يقيناً انّهم خارجون عن جادّة الإسلام بكليته داخلون في الكفر برمّته و علمنا انّ المسلمين في تلك الأخبار المحكوم بجواز مناكحتهم و طهارتهم و نحوهما إنّما هم هؤلاء المشار إليهم بأهل الضلال في هذه الأخبار وهم البله و المستضعفون و الجاهلون بأمر الإمامة.
و رابعها: إنّه يستفاد منها كما تكرّر في مضامينها انّ هؤلاء الضلال المحكوم بإسلامهم من المرجئين لأمر الله امّا يعذّبهم و أمّا يتوب عليهم بل يستفاد من جملة من الأخبار دخولهم الجنّة مثل صحيح زرارة و هو الأوّل من رواياته حيث قال (عليه السلام) في آخره ممّا تركنا نقله منه: يا زرارة حقّاً على الله تعالى أن يُدخل الضلال الجنّة.
و يدلّ عليه أيضاً ما رواه الشيخ في كتاب الغيبة في الصحيح عن زرارة
عن أبي جعفر (عليه السلام) انّه قال: حقيق على الله أن يدخل الضلال الجنّة، فقال زرارة: و كيف ذلك جعلت فداك؟ قال: يموت الناطق و لا ينطق الصامت فيموت المرء بينها فيدخله الجنّة.
و هذا الخبر كما ترى ظاهر في الحكم بإسلام أهل الضلال إنّما هو من حيث الجهل الساذج بالإمامة و عدم العلم بها بالكلّية و فيها إشارة ظاهرة إلى أنّ العالم بها و المنكر لها كالمخالفين ليس من هذا القسم كما سيأتيك تحقيقه إن شاء الله تعالى في البحث الآتي و نحو هذين الخبرين أخبار أُخر أيضاً أعرضنا عن نقلها اختصاراً.
و حينئذ فلا يسوغ حمل الضلال في هذه الأخبار على أولئك المخالفين الذين هم