الأنوار الحيرية و الأقمار البدرية الأحمدية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٠٧ - الثالثة في نجاسة العصير العنبي
الذي عليه المعول.
الثالثة: إنّ القرض كما عرفت يقع حالًّا و مؤجلًا في نفس عقد القرض كما اخترناه وفاقاً لمن قدّمنا ذكرهم أو في عقد آخر لازم كما هو المشهور.
إذا عرفت ذلك فاعلم انّه على تقدير ما اخترناه في المسألة الاولى من كون القرض من العقود اللازمة و ما اخترناه في المسألة الثانية من أنّ القرض يملك بمجرّد القبض فإنّه يمتنع تصرّف المقترض في مال القرض الذي هو أمانة عنده لأنّ تلك العين قد صارت للمقترض كسائر أمواله و لا يجوز التصرّف في مال الغير بغير إذنه و حقّ المقرض قد صار في الذمّة و استقرّ فيها فلا تسلّط له على العين.
و يؤكّد ذلك الأخبار المانعة من التصرّف في الأمانة و إنّه نوع من الخيانة و هذا ممّا لا إشكال فيه و لا شبهة تعتريه و على تقدير الجواز كما هو المشهور فيأتي بناءً على ما قدّمنا نقله عن الأكثر من أنّه ليس للمقرض ارتجاع القرض أن يكون الحكم هنا أيضاً كسابقه لأنّ المفروض انّه صار ملكاً للمقترض بمجرّد القبض فيترتّب عليه التقريب المتقدّم في صدر المسألة الأُولى فله الرجوع، إلّا أنّك قد عرفت انّه قول ضعيف مرغوب عنه و يأتي بناءً على القول الثاني من المسألة الثانية جواز التصرّف حيث إنّه لم يكن من ملكه لكن الحقّ إنّما هو القول الأوّل فلا يجوز التصرّف بالتقريب المتقدّم أوّلًا و من ذلك يعلم التفريع على المسألة الثالثة فإنّه إن كان القرض في صورة السؤال مؤجلًا فلا يجوز للقارض المطالبة قبل وقوع الأجل و إن كان حالًّا فيأتي فيه الخلاف المتقدّم في المسألة الأُولى و الثانية.
و قد عرفت الآن الأصحّ هو المنع من التصرّف بناءً على ما اخترناه فيها.
و بذلك يظهر انّ التصرّف المذكور على خلاف الشروع فيكون غصباً.
و أمّا قوله في السؤال: انّي نويت استيفائه منك فهو باطل فإنّ الاستيفاء و المقاصة بالأخذ من مال المديون قهراً عليه و من غير رضاه مخصوص بصورة الجحد للدين مع عدم الحلف عليه أو كونه وديعة و كذا تجوز المقاصة في قصور يد صاحب المال عمّن في ذمّته المال و يرجع الجميع إلى الامتناع عن أداء الدين لا مطلقاً فإنّ الأصل عصمة مال المسلم و عدم جواز التصرّف فيه إلا بإذنه كائناً ما كان