الأنوار الحيرية و الأقمار البدرية الأحمدية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٥٣ - البحث الثالث في بيان كفرهم
و بطلان أعمالهم و غير ذلك على أنّ في ذلك لزم الحرج و ثبوت الضرر المنفيين بالآية و الرواية و لو كان ذلك كذلك لسقط فرض الحجّ عن المكلّفين قطعاً إذ لا يمكن أحد من الناس من زمان أمير المؤمنين إلى زماننا هذا بل إلى زمان خروج صاحب الزمان عليه و على آبائه السلام أن يحجّ بدون مباشرة أهل الخلاف في المياه و الطهارة و قد ثبت بما حقّقناه في كتاب منية الممارسين نجاسة الماء القليل بالملاقاة و به يلزم سقوط الصلاة عن الحاجّ من أنّها أعظم من الحجّ و لما جاز الصلاة في المسجد الحرام لكونه لا ينفك من النجاسة على قول من ألزمه و لتعطّلت أحكام كثيرة من أحكام المسلمين و هو ظاهر الفساد مع أنّ أحكام هذه الشريعة المطهّرة إنّما جرت على التوسعة و السهولة لا على المشقّة و الصعوبة و لهذا افتخر (صلى الله عليه و آله) فقال
بعثت بالحنيفية السمحة السهلة،
انتهى كلامه (قدس سره) و إنّما أطلنا الكلام بنقل كلامه كملًا في المقام لتضمّنه الإحاطة بأطراف المقال و استقصائه الغاية بزعمه في تحقيق الحال بما لم يسبقه إليه سابق في هذا المجال و ها نحن بتوفيق ذي الجلال نوضّح لك ما فيه من الخلل و الاختلال على وجه التفصيل دون الإجمال، فنقول: إنّ ما ذكره (قدس سره) منظور فيه من وجوه: الأوّل: ما ذكره من أنّ المخالف لأهل الحقّ مسلم في الظاهر كافر في الواقع عدا الأصناف الثلاثة فإنّهم كفّار ظاهراً و باطناً لإنكارهم ما هو معلوم من الدين ضرورة و الظاهر انّه أراد بالأصناف الثلاثة الخوارج و النواصب بالمعنى الذي زعموه و هو من تظاهر ببغض أهل البيت (عليهم السلام) و الغلاة و فيه انّه كما قام الدليل على كفر هذه الأصناف الثلاثة التي أشار إليها ظاهراً و باطناً لإنكارهم لما علم من الدين ضرورة كذلك نقول مثله في المخالفين الذين هم محلّ البحث لكونهم كذلك إذ لا ريب في أنّ الإمامة من أضرّ ضروريات الدين المحمّدي، و حديث الغدير و ما وقع في ذلك اليوم المنير تواتره و استفاضته من طرق المخالفين أكثر من طرقنا.
قال السيّد الزاهد العابد المجاهد رضيّ الدين بن طاوس روح الله تعالى روحه في