الأنوار الحيرية و الأقمار البدرية الأحمدية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٦٦ - الثالثة في نجاسة العصير العنبي
يحمل الخروج على الخروج من بيته أو من بيوت بلده كما يعطيه ظاهر النقل عنهم و إلّا فإنّه ليس في الأخبار ما هو بهذا اللفظ الذي ذكرتموه.
و كيف كان فإنّ المراد بالخروج في الخبر الذي نقلتموه أو صحيحة أبي ولّاد إنّما هو الخروج من البلد لما عرفت في المسألة الاولى أنّ بلد الإقامة هي المجموع المنتهى إلى الحدود المتقدّمة و إنّ المقيم بها يتردّد في أطرافها و يصلّي تماماً حيث كان من أماكنها ما لم يتجاوز حدودها، و حينئذ فالخروج الذي ينقطع به التمام و يوجب التقصير إنّما هو الخروج عن الحدود المذكورة كما يشير إليه قوله حتّى يخرج منها أي من البلد لا مجرّد الخروج من بيته أو من بيوت بلده و من الظاهر المتكرّر المتعارف انّ الإنسان لا يخرج من تلك الحدود إلّا لقصد المسافة و السفر.
فإن قيل: إنّه من الجائز الممكن أن يخرج عن الحدود لحاجة في ذلك المكان و يرجع إلى البلد.
قلنا: من القواعد المقرّرة في كلام الأصحاب المتّفق عليها بلا شكّ و لا ارتياب انّ الأحكام المودعة في الأخبار و الإطلاقات المعبّر بها في تلك الآثار إنّما تحمل على الأفراد الغالبة المتكرّرة و هي التي ينصرف إليها الإطلاق دون الفروض النادرة و لهذا قد وقع اتفاق الأصحاب من وقت رواية هذا الخبر عن الإمام (عليه السلام) إلى يومنا هذا على حمل الخروج في الخبر المذكور على ما ذكرناه من الخروج إلى السفر و قصد المسافة إذ لا خبر في الحكم المذكور و لا دليل عليه سواه إلى أن ظهر هؤلاء القوم في هذه الأوقات المتأخّرة و الأزمنة المتغيّرة من معكوسي الافهام و منكوسي الرؤوس و الأذقان فذهبوا إلى هذ الأقوال المستنكرة و المذاهب المبتدعة المتحيّرة.
و بالجملة: فإنّه قد تلخّص ممّا ذكرناه في هاتين المسألتين انّ من قصد إقامة في بلد وجب عليه الصلاة تماماً في أقطار تلك البلد ما لم يخرج عن الحدود و إنّه متى صلّى صلاة واحدة بالتمام فيها وجب عليه الإتمام حتّى يخرج من البلد قاصداً للمسافة و هو عين ما عليه إجماع الأصحاب المعتضد بنصّ أهل البيت الأطياب و يؤيّد صحيحة أبي ولّاد ما ذكره (عليه السلام) في كتاب الفقه الرضوي حيث قال (عليه السلام): إن