الأنوار الحيرية و الأقمار البدرية الأحمدية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٩٦ - الثالثة في نجاسة العصير العنبي
من أهل الشقاوة و السعادة، بمعنى أنّ أصحاب الجنّة و النار على قسمين أحدهما من يدخل النار و لا يخرج منها بالكلّية و كذا من يدخل الجنّة و لا يخرج منها بالكلّية وهم الكفّار و خلّص المؤمنين و ثانيهما: الذين استحقّوا النار بما جنوه مع كونهم من أهل الولاية وهم المشار إليهم في كلامه بأهل السعادة و الشقاوة يعني أنّهم سعداء من جهة و أشقياء من جهة أُخرى المراد بقوله غير أهل الخلود يعني الخلود في النار بعد دخولها و ليسوا من أهل الخلود في الجنّة باعتبار ما تقدّم في كلام الطبرسي من جعل الاستثناء باعتبار الزمان و إنّهم ليسوا من أهل الخلود لما مضى من الزمان الذي دخلوا فيه النار و الخبر بتقريب ما قلنا قريب الانطباق على المعنى المذكور.
و أمّا باقي الاحتمالات التي نقلها في كتاب مجمع البيان عن المفسِّرين فكلّها متحرضة بعقولهم و أفهامهم لا دليل عليها إلّا مجرّد اعتبارات ذكروها و احتمالات سطّروها ما نقلتموه عن خبر المفضل فالخبر المذكور لا يحضرني الآن لأراجع ما هو مذكور و إنّه هل تنطبق الآيات عليه أم لا.
و أمّا ما ذكرتموه من الحمل على المستضعفين من الموحِّدين و إنّهم يدخلهم الله الجنّة و لا يخلدون فيها فهو معنى باطل إذ الدليل دالّ على أنّ من أدخله الله عزّ و جلّ الجنّة لا يخرجه منها مستضعفاً كان أو غير مستضعف و إلى أين يخرجه منها و ليس إلّا الجنّة و النار، وهل يعقل أنّه يدخله النار بعد إدخاله الجنّة و ينقله من الجنّة إلى النار و النقل من النار إلى الجنّة له وجه ظاهر لا العكس فتوهّم هذا المعنى منكم غريب عجيب.
نعم الفرق بين المستضعفين و غيرهم انّ إدخال المستضعفين إنّما هو بفضل الله عزّ و جلّ و كرمه حيث إنّهم من أهل المشيئة لله سبحانه فيهم قبل إدخالهم الجنّة المشيئة بين إدخالهم النار بذنوبهم و بين العفو و الصفح عنهم و إدخالهم الجنّة بخلاف أهل الوعد بالجنّة لاستحقاقهم ذلك و كلّ من الفريقين بعد دخول الجنّة يكون من المخلّدين إجماعاً نصّاً و فتوىً.
و بالجملة: فإنّ المعنى الذي لا يعتريه الشكّ و لا الإشكال هو المعنى الأوّل و عليه المعول و الثاني ممكن محتمل أيضاً و الله العالم.