الأنوار الحيرية و الأقمار البدرية الأحمدية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢١٧
المدار في وجوب الإتمام على صدق أحد هذه العنوانات أو كون السفر عادته و المفهوم من كلام جملة منهم (رضوان الله عليهم) انّ الضابط في حصول الكثرة التي يترتّب عليها وجوب الإتمام هو أن يسافر ثلاث مرّات بحيث ينقطع سفره بعد الاولى و الثانية امّا بالوصول إلى بلده أو إلى موضع يعزم فيه الإقامة ثمّ يتجدّد له بعد الصلاة تماماً عزم السفر و لا يفصل بين هذه الدفعات الثلاث بالإقامة عشرة في بلده مطلقاً وفي غير بلده مع نيّة الإقامة فإنّه يجب عليه التمام في الدفعة الثالثة و يبقى الحكم مستمرّاً إلى أن يقيم عشرة على أحد الوجهين المتقدّمين.
و الذي نصّ عليه الشيخ و جملة ممّن تبعه في قطع التمام في الإيتاء أو بعد إتمام الثلاث إنّما هو إقامة العشرة في بلده.
و ألحق العلّامة و قبله المحقّق في النافع و من تبعهما العشرة المنوية في غير بلده.
و ألحق الشهيد و من تبعه العشرة الحاصلة بعد التردّد ثلاثين يوماً أي مضيّ أربعين يوماً في غير بلده متردّداً أو عازماً على السفر.
و قيل بالاكتفاء بمضيّ الثلاثين متردّداً.
ثمّ إنّ الشيخ و أتباعه صرّحوا أيضاً بأنّه لو أقام خمسة في بلده قصر نهاراً صلاته دون صومه و أتمّ ليلًا و توقّف في هذا الحكم من أصله جملة من محقّقي متأخّري المتأخّرين أوّلهم على الظاهر السيّد السند في المدارك.
ثمّ إنّ المحدّث الكاشاني و الفاضل الخراساني و استند الأصحاب فيما ذكروه من أصل الحكم و هو انقطاع إتمام كثير السفر بإقامة عشرة في بلده إلى ما رواه الشيخ عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: المكاري إن لم يستقرّ في منزله إلّا خمسة أيّام و أقلّ قصّر في سفره بالنهار و أتمّ بالليل و عليه صوم شهر رمضان و إن كان له مقام في البلد الذي يذهب إليه عشرة أيّام قصّر في سفره و أفطر.
و أنت خبير بأنّ هذه الرواية مع ضعف سندها المانع من قيامها بمعارضة الأخبار الصحيحة الصريحة في وجوب الإتمام على المكاري و نحوه و اشتمالها على ما لا يقول به أحد من الأصحاب من وجوب التقصير بإقامة أقلّ من خمسة الصادق على اليوم و اليومين فهي غير دالّة على ما يدّعونه