الأنوار الحيرية و الأقمار البدرية الأحمدية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٥٢ - البحث الثالث في بيان كفرهم
و منها: ما رواه عن زرارة
عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قلت له: ما تقول في مناكحة الناس
إلى آخر الحديث المذكور في باب الضلّال و فيه تصريح بجواز مُناكحة المخالفين و ثبوت الإسلام ظاهراً مع كونهم ضلّالًا و الأخبار في ذلك كثيرة لا يمكن إحصاؤها الآن ناطقة صريحاً بثبوت الإسلام لنا و الفرق من المخالفين و خروجهم من الكفر كما هو صريح خبر حمران، و المراد به الكفر الظاهري كما ستعرف ثمّ نقل شطراً من الأحاديث المصرّحة بكفرهم و قال بعدها: و الأخبار في ذلك كثيرة جدّاً لا يمكن إحصاؤها.
و الوجه الجامع منها ما قلناه و إلّا فلو حملناها على الكفر الحقيقي لزم اطراح تلك الأخبار الدالّة على الإسلام و هي صريحة لا يمكن تأويلها فوجب الجمع بوجه يرفع مادّة التعارض و يقطع أسباب موهمات التناقض على أنّ الكفر في الأخبار قد ورد على وجوه ثمّ نقل الوجوه التي قدّمناها في معاني الكفر عن الكافي من حديث أبي عمرو الزبيري فقال بعد تمام الحديث: فعلى هذا يجوز أن يراد بالكفر الوارد في هذا الباب يعني ترك ما أمر الله كما ورد أنّ تارك الصلاة كافر و تارك الزكاة كافر و تارك الحجّ كافر و مرتكب الكبائر كافر ثمّ قال: و بهذا التحقيق ظهر لك انّ معتقد تقدّم اللصوص الثلاثة المتمرّدين على مولانا أمير المؤمنين كافر بالمعنى الحقيقي الواقعي في نفس الأمر مسلم بالمعنى الظاهري و إنّه طاهر الجسد غير نجس العين كالمنافقين فإنّهم كفّار في نفس الأمر بل هم أشدّ من الكفّار مع كونهم مسلمين بل مؤمنين في الظاهر بمعنى أنّهم محكوم بإيمانهم ظاهراً و مشاركين لأهل الايمان في الأحكام الشرعية من جواز المناكحة و الموارثة و المعاملة و حقن الدماء و الأموال و الطهارة و غير ذلك لأنّ الأحكام الشرعية إنّما جرت على الظاهر لا الواقع و الثواب و العقاب على الباطن.
و بالجملة فالحكم عندي قطعيّ الدليل واضح السبيل على أنّه قد حصل لنا العلم القطعي و الدليل الشرعي من سيرة أهل البيت (عليهم السلام) انّهم كانوا مختلطين المخالفين أشدّ اختلاط و مباشرين لهم أشدّ مباشرة و مساورين لهم في طعامهم و شرابهم أعظم مساورة و كذا خواصّ شيعتهم من غير نكير و لم يأت عنهم خبر واحد يشهد بنجاستهم مع ما ورد من ذمّهم و ثلبهم و الطعن فيهم و الحكم بكفرهم