الأنوار الحيرية و الأقمار البدرية الأحمدية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٥٠ - البحث الثالث في بيان كفرهم
القيامة (إِنِّي كَفَرْتُ بِمٰا أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ) أي تبرّأت.
إذا عرفت ذلك فاعلم انّ الكفر الذي دلّت عليه الأخبار بالنسبة إلى المخالفين و نحوهم هو القسم الأوّل و هو كفر الجحود حيث انّهم جحدوا أضرّ ضروريّات الدين المحمّدي و أنكروه و هو الولاية و حبّ أهل بيت العصمة (صلوات الله عليهم) كما سيتّضح لك إن شاء الله تعالى بأوضح دلالة، و قد تقدّم بيان ذلك أيضاً في الموضع الخامس من البحث الأوّل و أصحابنا القائلون بإسلام المخالفين لا يخالفون في إطلاق الكفر عليهم في الأخبار لاستفاضتها بذلك و لكن حيث حكموا بإسلامهم حملوا الكفر في الأخبار المذكورة على كفر الترك و هو المعنى الثالث من المعاني المتقدّمة و ممّن صرّح بذلك شيخنا المحدِّث الصالح الشيخ عبد الله بن صالح البحراني و نحوه السيّد الفاضل السيّد عبد الله بن السيّد نور الدين بن السيّد نعمة الله الشوشتري (قدّس الله روحيهما) و هو غلط محض و منشأ الشبهة عندهم دعوى دلالة الأخبار الواردة في الفرق بين الإيمان و الإسلام على إسلام أولئك الطغام فحملوا الكفر فيما ذكرناه من الأخبار على كفر الترك جمعاً بين الأخبار، و نحن ننقل الأخبار التي استندوا إليها في الحكم بإسلامهم و نوضّح ما فيها من عدم الدلالة على مرادهم و مرامهم و نوضّح لك إن شاء الله تعالى عدم صحّة الكفر على المعنى الذي ذكروه ليتّضح لك الحال و يزول الإشكال بحمد الملك المتعال و لنكشف هنا بنقل كلام شيخنا المحدّث المذكور و بيان ما فيه من القصور.
فنقول: قال شيخنا المحدّث الصالح المذكور و قد سُئل عن هذه المسألة ما صورته و الذي استفدته من الأخبار الصريحة و تحقّقته بعد الخوض في عبابها و بذل الجهد في كشف حجابها و رفع نقابها انّ كلّ مقرّ بالشهادتين و مخالف لأهل الحقّ من الفرقة الناجية مسلم في الظاهر كافر في الواقع بل قد يطلق عليه في الأخبار الكثيرة المشرك فيعامل في الدنيا معاملة المسلمين مطلقاً وفي الآخرة حكمه حكم الكفّار من التخليد في نار جهنّم عدا الأصناف الثلاثة فإنّهم كفّار ظاهراً و باطناً خارجون عن الإسلام لإنكارهم ما هو معلوم من الدين ضرورة، و يدلّ عليه روايات: منها: ما رواه