الأنوار الحيرية و الأقمار البدرية الأحمدية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٣٧ - الأوّل في بيان تكاثر الأخبار بما ذكرناه و استفاضتها بما سطّرناه من تقسيم الناس في زمنهم
و قدرية و حرورية قال: لعن الله تلك الملل الكافرة المشركة التي لا تعبد الله على شيء.
إلى غير ذلك من الأخبار التي أعرضنا عن ذكرها روماً للاختصار و المنصف تكفيه الإشارة و المتعسف لا ينتفع و لو بألف عبارة.
إذا عرفت ذلك فالكلام في هذه الأخبار يقع في مواضع يتّضح منها الحال لكلّ ناظر و سامع: أحدها: إنّ المستفاد من حديث صاحب الثريد المتقدّم انّ جُلّ الناس في زمنهم (عليهم السلام) إنّما كانوا من الجاهلين بأمر الإمامة لا معرفة لهم بها بالمرّة و لم يسمعوا بذكرها وصفتها بالكلّية سيّما سكّان البوادي و أصحاب البلدان البعيدة و أصحاب الصحاري و الحرف و الصناعات و من شغلته الدنيا عن النظر في أمر الآخرة و البله من النساء و الرجال و السبب في ذلك ما سيأتيك إن شاء الله تعالى مشروحاً في البحث الثاني فكلّ من نشأ في تلك الأيام و رأى الأمر على هذا المنوال و لم يبادر بالفحص و السؤال و لم يقم عليه الحجّة بإمامة الأئمّة الأبدال فهو من هؤلاء المشار إليهم في هذه الأخبار بأهل الضلال كما سمعته من كلام المحقّق الشارح المازندراني عطّر الله مرقده.
و ثانيها: إنّ المستفاد من أخبار زرارة انّه كان يقول بالثنيّة و إنّ الناس بالنسبة إلى الإمامة امّا مؤمن أو كافر يجري عليه أحكام الكفر من النجاسة و عدم جواز المناكحة و لهذا امتنع من نكاحهم و الإمامان (عليهما السلام) قد قرّراه على ذلك و إنّما ردّا عليه في حصره الناس هذين الفردين مع أنَّ هُنا فرداً ثالثاً وهم الذين ذكروهما وهم المسلمون الذين ليسوا من أهل الوعدين وهم المؤمنون و الكافرون و إنّما أمراه بالنكاح من هؤلاء لثبوت إسلامهم كما سيظهر لك إن شاء الله تعالى فهو كما ترى صريح فيما ندّعيه من التقسيم و كفر المخالفين الغير الجاهلين و لا المستضعفين كفراً حقيقيّاً ظاهراً و باطناً و إطلاق الكفر على المخالفين في هذه الأخبار و إن وقع في كلام السائل لكن الإمامين (عليهما السلام) قرّراه عليه كما دريت و تقريرهما (عليهما السلام) حجّة شرعيّة كما تقرّر في محلّه و لم يردّا إلّا في تعميمه الحكم بالكفر للجاهلين و المستضعفين و نحوهم كما توهّمه أيضاً صاحب الثريد فيما تقدّم من حديثه.