الأنوار الحيرية و الأقمار البدرية الأحمدية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٨٥ - البحث الرابع في بيان نصبهم و عداوتهم لأهل البيت
في قلوبهم حبّ أولئك الأشقياء اقتفيت جبلتهم و طبيعتهم بغض الأئمّة النجباء كما تقدّمت به الأخبار.
و ممّا يدلّ على ما قلنا من عدم اجتماع حبّهم (عليهم السلام) و حبّ أعدائهم في قلب واحد ما روي عنهم بأسانيد متعدّدة انّهم قالوا: لا يجتمع حبّنا و حبّ أعدائنا في قلب واحد.
و منها: ما رواه الثقة الجليل علي بن إبراهيم القمي في تفسيره بسنده عن أمير المؤمنين (عليه السلام) انّه قال: لا يجتمع حبّنا و حبّ عدوّنا في جوف إنسان إنّ الله لم يجعل لرجل من قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ يحبّ بهذا و يبغض بهذا إلى أن قال: فمن أراد أن يعلم حبّنا فليمتحن قلبه فإن شارك في حبّنا حبّ عدوّنا فليس منّا و لسنا منه.
و يؤكّد ما دلّ عليه هذا الخبر ما رواه الشيخ في التهذيب في الصحيح عن إسماعيل الجعفي قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): رجل يحبّ أمير المؤمنين (عليه السلام) و لا يتبرّأ من عدوّه يقول هو أحبّ إليّ ممّن خالفه فقال: هذا مخلط و هو عدوّ لا تصلِّ خلفه و لا كرامة إلّا أن تتّقيه و هو مع صحّة سنده صريح الدلالة في ثبوت العداوة للمخالف و إن رجّحه (عليه السلام) في المحبّة بزعمه لأنّ هذه ليست محبّته حقيقيّة لما عرفت.
و مثله ما ورد في الخبر: انّ رجلًا قال لأمير المؤمنين (عليه السلام) أنا أحبّك و أتوالا عثمان، قال: امّا الآن فأنت أعور فامّا أن تعمى، و أمّا أن تبصر.
و ما رواه ابن إدريس في مستطرفات السرائر من كتاب أنس العالم للصفواني روى فيه أنّه قيل للصادق (عليه السلام): إنّ فلاناً يواليكم و يضعف عن البراءة من عدوّكم قال: هيهات كذب من ادّعى محبّتنا و لم يتبرّأ من عدوّنا، ثمّ قال الصفواني: و اعلم يا يا بني انّه لا تتمّ الولاية و لا تخلص المحبّة و لا تثبت المودّة لآل محمّد إلّا بالبراءة من عدوّهم قريباً كان أو بعيداً فلا تأخذك به رأفة الله عزّ و جلّ يقول (لٰا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللّٰهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ يُوٰادُّونَ مَنْ حَادَّ اللّٰهَ وَ رَسُولَهُ) الآية.
و من الأخبار الدالّة على أصل المطلوب أيضاً ما رواه في المجمع عن الصادق (عليه السلام) قال: ما جعل الله لرجل من قلبين يحبّ بهذا قوماً و يحبّ بهذا أعداءهم، و بهذا المضمون في تفسير هذه الآية أحاديث عديدة.