الأنوار الحيرية و الأقمار البدرية الأحمدية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٨٣ - البحث الرابع في بيان نصبهم و عداوتهم لأهل البيت
و ما رواه الشيخ في التهذيب عن الرضا (عليه السلام) قال: سمعت أبي يقول: كنت يوماً عند أبي فأتاه رجل من أهل الري ولي زكاة فإلى مَنْ أدفعها؟ فقال: إلينا، فقال: أ ليس الصدقة محرّمة عليكم؟ فقال: إذا دفعتها إلى شيعتنا فقد دفعتها إلينا فقال: انّي لا أعرف لها أهلًا، فقال: انتظر بها سنة إلى أن قال (عليه السلام): فإن لم تصب لها أحداً فصرها صرراً و اطرحها في البحر فإنّ الله عزّ و جلّ حرّم أموالنا و أموال شيعتنا على عدوّنا.
الحديث.
و ما رواه الشيخ في كتاب الأمالي في الجزء الرابع عن النبيّ (صلى الله عليه و آله) في حديث قال فيه لابن عبّاس: يا ابن عبّاس يبغضه قوم يزعمون انّهم من أُمّتي و لم يجعل الله لهم في الإسلام نصيباً ثمّ قال: إنّ من علامة بغضهم تفضيل من هو دونه عليه.
أقول: وفي هذا الخبر إيضاح لما تضمّنه خبر السرائر المتقدّم من أنّ مظهر العداوة و النصب له (عليه السلام) تقديم الجبت و الطاغوت.
و ما رواه في كتاب الأمالي بسنده إلى ميثم التمّار عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: ليس من عبد امتحن الله قلبه للإيمان إلّا أصبح يجد مودّتنا على قلبه و لا أصبح عبد ممّن سخط الله عليه إلّا أصبح يجد بغضنا على قلبه فأصبحنا نفرح بحبّ المحبّ لنا و نعرف بغض المبغض لنا و أصبح محبّنا مغتبطاً برحمة الله ينتظرها كلّ يوم و أصبح مبغضنا مؤسس بنيانه على شفا جرف هار فكان ذلك من الشفا قد انهار به في نار جهنّم.
و ما رواه الصدوق في الأمالي ذيل الحديث المتقدّم في صدر الكلام عن أمير المؤمنين (عليه السلام) و قوله: من سرّه أن يعلم أ محبّ لنا أم مبغض فليمتحن قلبه قال في آخره ممّا حذفناه ثمة انّ الله تعالى أخذ الميثاق لمحبّينا بمودّتنا و كتب في الذكر اسم مبغضينا و هذه الأخبار كلّها ظاهر بل صريحة في أنّ الناس العارفين بهم (صلوات الله عليهم) امّا محبّ أو مبغض لا ثالث لهما.
أقول: و ما أدري ما يقول من يدّعي إسلام المخالفين هل هم في عداد المحبّين له (عليه السلام) أو المبغضين إذ لا ثالث في المقام يتعيّن فإن كانوا عنده من المحبّين فالواجب عليه الحكم بكونهم من أهل الجنّة لهذا الخبر و أمثاله و إلّا فليس إلّا البغض الموجب للنصب و الكفر.
و يؤيّد هذا الخبر ما رواه في كتاب علل الشرائع بإسناده عن المفضل بن عمر قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): لِمَ صار عليّ بن أبي طالب