الأنوار الحيرية و الأقمار البدرية الأحمدية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٠٥ - الثالثة في نجاسة العصير العنبي
و لكن نفهم وجوب الوفاء بالوعد من العقل و النقل إلّا أنّ عدم العلم بالقول به يمنع عن ذلك و إلّا كان القول به جيّداً كما نقل عن بعض العامّة.
إلى أن قال بعد نقل كلام لهم في البين: و الظاهر أنّ دليله الإجماع و الأصل مع عدم الموجب كما مرّ إلّا أنّ ما قلناه ممّا يدلّ على وجوب الوفاء بالوعد و العقد مثل أَوْفُوا و لِمَ تَقُولُونَ مٰا لٰا تَفْعَلُونَ و المسلمون عند شروطهم و غير ذلك يدلّ على اللزوم و لو وجد القائل به لكان القول به جيّداً جدّاً و إن لم يكن لعدم الخروج عن قولهم أيضاً دليل واضح إذ الإجماع غير واضح و لا دليل غيره إلّا أنّه يحتاج إلى جرأة، انتهى.
أقول: لا يخفى انّ ما كرّره هنا من توقّف القول بعد وجود الدليل عليه على قائل بذلك من المتقدّمين ضعيف واه أوهى من بيت العنكبوت و انّه لأوهن البيوت إذ لا يخفى على الخائض في الفنّ و المتدبّر لما وقع للأصحاب سيّما المتأخّرين من الاختلاف و كثرة الأقوال في الأحكام انّهم لم يجروا على هذه القاعدة التي ذكرها و لم يقفوا عند هذه الفائدة التي سطّرها و كرّرها و يوضح ذلك انّ أوّل من تعدّدت منه الأقوال في الأحكام هو الشيخ و المرتضى رضي الله عنهما فإنّهما أوّل من سلك سبيل التفريع في الأحكام و اختلاف الأقوال فيها و قد نقل بعض أصحابنا انحصار الفتوى في زمن الشيخ فيه و كذا ما بعد زمانه و لم يبق إلّا حاك عنه و ناقل حتّى انتهت النوبة إلى ابن إدريس ففتح باب الطعن على الشيخ ثمّ انتشر الخلاف في المسائل الشرعيّة و تعدّدت الأقوال فيها على ما هي عليه الآن حتّى انّك لا تجد حكماً من الأحكام إلّا و قد تعدّدت فيه أقوالهم إلى خمسة أو ستّة أو أقلّ أو أزيد إلّا الشاذ النادر فكيف استجاز المحقّق المنع من الفتوى بشيء لم يتعرّض له المتقدّمون إذا قام الدليل عليه، و الأصحاب قد وسّعوا الدائرة و أكثروا من الأقوال و الاختيارات في المسائل و لو أنّهم وقفوا على كلام الشيخ و المرتضى اللذين هما أوّل من فتح هذا الباب ما اتسعت الدائرة إلى ما ذكرناه و لله درّ شيخنا الشهيد الثاني عطّر الله مرقده في المسالك حيث قال في مسألة ما لو أوصى له بانية فقبل الوصية، و نعم ما قال بعد الطعن في الإجماع ما هذه صورته: و بهذا يظهر جواز مخالفة الفقيه المتأخّر لغيره من المتقدّمين في كثير من المسائل التي