الأنوار الحيرية و الأقمار البدرية الأحمدية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٦٣ - الثالثة في نجاسة العصير العنبي
فيها نهاية الارتياب.
الجواب: إنّ الكلام في هذا المقام يتوقّف على بيان مسألتين قد وقع الاتّفاق عليهما نصّاً و فتوىً و منشأ شبهة هؤلاء القائلين بما ذكرتم من الجهل بهاتين المسألتين و عدم التأمّل فيما يتفرّع عليه ما في البين فوقعوا في هذا الشطط و ارتكبوا لهذا الغلط الخارج عن صريح الدليل و المخالف لما عليه العلماء جيلًا بعد جيل و لعلّه لحبّ الذكر بالخلاف خالف تذكر كما قيل.
فالأولى من المسألتين المشار إليهما انّه لا خلاف نصّاً و فتوىً في أنّ البلد المذكورة في أخبار هذه المسألة عبارة عن محلّ سكنى الناس من الدور و البيوت و ما اتصل بذلك من جميع النواحي و الأطراف إلى بلوغ محلّ الترخّص أعني موضع خفاء الأذان و عدم رؤية الجدران أو من عند الجدران بالنسبة إلى المسافر فالبلد شرعاً عبارة عن هذا المجموع لا عن موضع البيوت خاصّة و لذا انّ الشارع أوجب على المسافر التمام قبل وصول الحدود المذكورة فإذا تجاوزها صار فرضه التقصير و ما ذاك إلّا من حيث انّه قبل وصول الحدود في البلد و حكمه ما دام في البلد هو التمام و كذا من كان مسافراً ثمّ قدم فإنّه يجب عليه التقصير في سفره حتّى يصل إلى هذه الحدود بمعنى سماع الأذان و رؤية الجدران أو من عند الجدران فيصير حكمه التمام.
و من المعلوم أنّ وجوب التمام عليه بعد دخوله في الحدود إلّا من حيث انّه دخل بلده و خرج عن أن يكون مسافراً فيصير فرضه الأوّل إلى الثاني و هذا بحمد الله ظاهر لكلّ ذي فكره و رؤية إلّا من أعمى الله تعالى بصر بصيرته بغشاوة العصبية و حبّ الخلاف على الله سبحانه و نوّابه في الأحكام الشرعية.
و حينئذ فإذا ثبت انّ البلد عبارة عن هذا المجموع فمتى نوى المسافر الإقامة في بلد فإنّه يجوز له التردّد في أطرافها و نواحيها إلى الحدود المذكورة و الصلاة في أيّ موضع منها تماماً بلا خلاف نصّاً و فتوىً و إنّما الخلاف في تجاوز الحدود المذكورة و هذه مسألة أُخرى غير ما نحن فيه و عبارات الأصحاب فيما ذكرناه من أنّ البلد عبارة عن هذا المجموع طافحة