الأنوار الحيرية و الأقمار البدرية الأحمدية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٩٤ - الموضع الثاني في بيان الحكم في مناكحتهم
فقال: غيره أحبّ إليّ منه.
و روى الصدوق عن سليمان بن عمّار عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: لا ينبغي للرجل المسلم منكم أن يتزوّج الناصبيّة و لا يزوّج ابنته ناصبيّاً و لا يطرحها عنده.
و صحيحة عبد الله بن سنان قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الناصب الذي أعرف نصبه و عداوته هل يزوّجه المؤمن و هو قادر على ردّه؟ قال: لا يتزوّج المؤمن الناصبية و لا يتزوّج الناصب المؤمنة و لا يتزوّج المستضعف المؤمنة و قد صرّحت هذه الرواية أيضاً بعدم جواز تزويج المستضعف المؤمنة أيضاً فإذا امتنع في المستضعف امتنع في الناصب بطريق أولى.
و يعضد ذلك ما رواه في الفقيه في الصحيح عن زرارة عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: تزوّجوا في الشكاك و لا تزوّجوهم لأنّ المرأة تأخذ من أدب زوجها و يقهرها على دينه.
و ممّا يدلّ على أصل المطلوب حسنة الحلبي أو صحيحته بإبراهيم بن هاشم الذي لا يقصر حديثه عن الصحيح على الاصطلاح الغير الصحيح بل عدّه في الصحيح جملة من علمائنا الأعلام كالشيخ الفقيه الشيخ حسين بن عبد الصمد و ابنه الشيخ البهائي و شيخنا المجلسي و غيرهم و هو الأصحّ عن أبي عبد الله (عليه السلام) انّه أتاه قوم من أهل خراسان من وراء النهر فقال لهم: تصافحون أهل بلادكم و تناكحوهم أمّا انّكم إذا صافحتموهم انقطعت عروة من عرى الإسلام و إذا ناكحتموهم انهتك الحجاب فيما بينكم و بين الله عزّ و جلّ.
و رواية الفضيل بن يسار قال: قلت لأبي عبد الله: إنّ لامرأتي أُختاً عارفة على رأينا و ليس على رأينا بالبصرة إلّا قليل أ فأزوّجها ممّن لا يرى رأينا؟ فقال: لا و لا نعمة و لا كرامة انّ الله عزّ و جلّ يقول (فَلٰا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفّٰارِ لٰا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَ لٰا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ).
أقول: وفي هذا الخبر إشارة إلى ما قدمنا ذكره من أنّ كفر هؤلاء من قبيل كفر المشركين الموجب لحل الدم و المال فضلًا عن تحريم المناكحة لأنّ الآية المذكورة نزلت فيهم فاستعارها (عليه السلام) لهؤلاء لمشاركتهم في الأحكام كما لا يخفى على ذوي الأفهام.