الأنوار الحيرية و الأقمار البدرية الأحمدية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٥٨ - البحث الثالث في بيان كفرهم
الإسلام قد بُني على الولاية كما بُني على الصلاة و الزكاة و الحجّ و الصوم و إنّ الولاية أعظم من تلك الأركان فكيف يتمّ الحكم بالإسلام مع فقد أعظم قواعده و هي الولاية كما عرفت من تلك الأخبار لا يقال إنّ الإسلام هنا بمعنى الإيمان فترك الولاية إنّما توجب زوال الإيمان دون الإسلام الذي هو الأعمّ.
قلنا: هذا مع كون مجرّد تحرض يدفعه انّ اللازم من ذلك أيضاً انّه من ترك شيئاً من تلك الفرائض المقرونة بها ترك جحود و إنكار فإنّه إنّما يخرجه عن الإيمان لا عن الإسلام و الخصم لا يرتضيه و لا يقول به.
و أمّا الجواب التفصيلي فامّا عن الخبر الأوّل و هو القسم الصيرفي فإنّ قصارى ما يدلّ عليه انّ الإسلام ما يترتّب عليه تلك الأحكام فإذا ثبت عندنا إسلام شخص رتّبناها عليه و عاملناه بها و لا يصحّ أن يجعل ذلك معرفاً للإسلام و إلّا لزم الدور في المقام لأنّ إجراء هذه الأحكام متفرّع على الحكم بالإسلام كما هو ظاهر عند جملة الأنام فضلًا عن ذوي الأفهام فهي متأخّرة عنه البتّة فلو أخذت في تعريفه و قلنا الإسلام هو ما حقن به الدم إلى آخره على أن يكون تعريفاً له لزم تقدّمها عليه ضرورة تقدّم الاجزاء على الكلّ و لزم منه توقّف كلّ منهما على الآخر المؤدّي إلى توقّف الشيء على نفسه و بذلك يظهر لك انّه لا دلالة في هذا الخبر على مراده و لا فائدة له في إيراده.
و أمّا عن الخبر الثاني و هو صحيحة جميل فإنّ غاية ما يدلّ عليه و يستفاد منه بيان المغايرة بين الايمان و الإسلام بدليل انّه جلّ شأنه نفى الإيمان الذي هو التصديق عن الاعراب و أثبت لهم الإسلام الذي هو عبارة عن مجرّد الإقرار باللسان و هذا محتمل المعنيين أحدهما أن يكون إسلامهم من قبيل إسلام المنافقين المقرّين ظاهراً مع الإنكار باطناً و الظاهر أنّه ليس هو المراد له (عليه السلام).
و ثانيهما: انّه من قبيل إسلام الشكّاك المقرّين بالشهادتين مع الشكّ باطناً و هو الأقرب و على أيّهما حمل فإسلام المخالفين ليس من قبيل ذلك لأنّ إسلامهم