الأنوار الحيرية و الأقمار البدرية الأحمدية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٥٩ - البحث الثالث في بيان كفرهم
عنده مشتمل على الإقرار و العمل و التصديق بجميع ذلك فلا يكون من قبيل إسلام الأعراب المذكورين في الآية و حينئذ فلا دلالة في الخبر المذكور على ما يدّعيه و لعل هذا الخبر مع الخبر الرابع و هو موثّق أبي بصير إنّما وردا في مقام الردّ على العامّة كما يشهد به سياق الثاني منهما حيث إنّ المنقول عنهم و به صرّح جملة من علمائهم منهم صاحب نواقض الروافض باتحاد معنيي الايمان و الإسلام فلا يصحّ أن يقال: هذا مؤمن غير مسلم و لا هذا مسلم غير مؤمن و نقل على ذلك اتّفاق أهل السنّة و الجماعة.
قال: و يستدلّون بأنّ المنقول عن السلف ذلك وفي القرآن ما يدلّ عليه كقوله تعالى (فَأَخْرَجْنٰا مَنْ كٰانَ فِيهٰا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَمٰا وَجَدْنٰا فِيهٰا غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ) إلى آخر كلامه أذاقه الله تعالى شديد انتقامه.
و بالجملة: فهذان الخبران إنّما وردا في معنى الآية الشريفة و دلالتها على الفرق بين معنيي الإسلام و الإيمان.
و من المعلوم انّ مصداقهما انّما هو بالنسبة إلى زمنه (صلى الله عليه و آله) من حيث حصول الإقرار يومئذ من غير تصديق أعمّ من أن يكون منكراً أو شاكّاً و المخالفون ليسوا من هذا القبيل فلا يدخلون في ذلك التمثيل.
و أمّا عن الخبر الثالث و هو خبر سفيان بن السمط فإنّ غاية ما يدلّ عليه انّ الإسلام عبارة عن إظهار الشهادتين مع القيام بتلك العبادات و هذا و إن أوهم دخول المخالف في ذلك إلّا أنّ قوله (عليه السلام) أخيراً فإنّ أقرّ بها و لم يعرف هذا الأمر كان مسلماً و كان ضالًّا ممّا يدافع ذلك لأنّك قد عرفت من الأخبار المتقدّمة في البحث الأوّل الدالّة على تقسيم الناس بالنسبة إلى الإمامة في زمنهم (عليهم السلام) إلى الأقسام الثلاثة مؤمن و هو المقرّ بها و كافر و هو الجاحد لها و مسلم ضالّ و هو الجاهل بها انّ المسلم الضالّ جاهل بالإمامة و إنّه من المرجئين لأمر الله بل من أهل الجنّة، و حينئذ فلا يجوز حمل المسلم أيضاً هنا على المخالف الذي هو محلّ النزاع و إلّا لزم كونه حكمه في الآخرة من المرجئين أو أهل الجنّة و الخصم لا يقول به.
و بذلك يظهر لك صحّة ما قلناه من أنّ هذا الخبر و نحوه انّما ورد بالنسبة إلى الجاهلين بالإمامة الذين هم أكثر الناس أفراداً في زمنهم (عليهم السلام) و إليه يشير قوله في الخبر الظاهر