الأنوار الحيرية و الأقمار البدرية الأحمدية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢١٥
على المعنى المجازي الذي ذكره و هو أنّ المراد بالابنة و الامّ في الأخبار ما هو أعمّ، و أمّا على ما ذكرناه فلا حاجة إلى الاستعانة بهذا الإجماع لأنّ ما ذكرناه هو المعنى الحقيقي من اللفظ حيثما يطلق في هذا المقام و غيره إلّا مع القرينة الصارفة عنه.
و أمّا دخول البنات المشار إليهنّ في الآية فظاهر لأنّ الربيبة هي بنت الزوجة المدخول بها و قد عرفت انّها أعمّ من بنت الصلب، و أمّا قيد في حجوركم فقد اتّفق علماء الإسلام كافّة على عدم اشتراطه في التحريم و إنّه إنّما خرج مخرج الغالب من كونهنّ كذلك.
قال شيخنا أمين الإسلام الطبرسي في كتاب مجمع البيان بعد ذكر نحو ما ذكرناه: و هذا يقتضي تحريم بنت المرأة من غير زوجها و تحريم بنت ابنها و بنت ابنتها قربت أم بعدت لوقوع اسم الربيبة عليهن، انتهى.
و بذلك اتّضح الحال و زال الإشكال و الله العالم.
المسألة السابعة و الستّون قال سلّمه الله تعالى: ما قول شيخنا في كثير السفر هل هو من كان سفره أكثر من حضره
و إن أقام عند أهله في بلاده أو غير بلاده الشهرين و الثلاثة و الأكثر أو الأقلّ أو من غلب سفره على حضره و لم يقم عند أهله عشرة في غير بلده كما هو المشهور بين الأصحاب، و ما قولك في زمان التردّد لو مضى له شهر كذلك هل يقطع سفره كإقامة العشرة بحيث لو سافر يقصر في صلاته أم لا؟ أفتنا أيّدك الله.
الجواب و منه سبحانه التوفيق لإصابة الصواب: إنّ هذه المسألة من مشكلات المسائل و أُمّهات المعاضل لما سيظهر لك إن شاء الله تعالى في المقام و الذي وقع في كلام الأصحاب هو التعبير عن هذا الصنف بكثير السفر تارة و بمن كان سفره أكثر من حضره اخرى و لهم في تفسير الكثرة اختلاف بين الرجوع فيها إلى العرف و صدق الاسم عرفاً و بين الحصول بالثلاث و بين الفرق بين ذوي الصنعة، فالقول الأوّل و غيره فالثاني و بين الحصول بالثنتين فيتمّ في الثالثة و لم نقف لهم في هذه الأقوال على حجّة يعتمد عليها أزيد من ادّعاء كلّ منهم دلالة العرف على ما يدّعيه و فيه ما لا يخفى على الفطن النبيه و المستفاد من الأخبار هو صدق الاسم بأحد العنوانات المذكورة فيها و هذه جملة من أخبار المسألة نتلوها عليك ليظهر لك صحّة ما ألقيناه