الأنوار الحيرية و الأقمار البدرية الأحمدية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١١٩ - الثالثة في نجاسة العصير العنبي
كتابنا المتقدّم ذكره، و منها: حسنة عبد الرحمن بن الحجّاج قال: استأذنت لبعض أصحابنا فسأله عن النبيذ، فقال: حلال، فقال: أصلحك الله إنّما سألتك عن النبيذ الذي يجعل فيه العكر فيغلي حتّى يسكن فقال أبو عبد الله (عليه السلام): قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): كلّ مسكر حرام.
و من أجل هذه الأخبار ادّعى بعض الأفاضل المعاصرين حصول الإسكار في عصير التمر بمجرّد الغليان و إن تفاوت ظهور أثره باعتبار الطباع و هي دعوى يكذبها الغليان و يردها الوجدان و حينئذ فمع الإغماض عن الوجهين الأوّلين و تسليم منقول صحيحة عبد الله بن سنان المتقدّمة للعصير التمري فإنّه يجب استثناءه بهذه الأخبار و إخراجه من عمومها لصراحتها في الدلالة على عدم التحريم بمجرّد الغليان و إنّما التحريم مترتّب على الإسكار فكيف و قد عرفت من الوجهين الأوّلين عدم صحّة شمولها له بالكلّية و هذا بحمد الله سبحانه ظاهر لكلّ ناظر فضلًا عن الخبير الماهر.
الثاني: ما رواه في الكافي في الحسن عن زرارة
عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: لمّا هبط نوح من السفينة غرس غرساً فكان فيما غرسه النخلة ثمّ رجع إلى أهله فجاء إبليس فقلعها ثمّ إنّ نوحاً (عليه السلام) عاد إلى غرسه فوجده على حاله و وجد النخلة قد قلعت و وجد إبليس عندها فأتاه جبرئيل فأخبره إنّ إبليس لعنه الله قلعها فقال نوح لإبليس: ما دعاك إلى قلعها فو الله ما غرست غرساً أحبُّ إليّ منها و و الله لا أدعها حتّى أغرسها فقال إبليس: و أنا و الله لا أدعها حتّى أقلعها، فقال: اجعل لي نصيباً فجعل له الثلث فأبى أن يرضى فجعل له النصف فأبى أن يرضى و أبا نوح أن يزيده فقال جبرئيل: يا رسول الله أحسن فإنّ منك الإحسان فعلم نوح انّه قد جعل له عليها سلطاناً فجعل نوح له الثلثين فقال أبو جعفر (عليه السلام): إذا أخذت عصيراً فاطبخه حتى يذهب الثلثان و كُل و اشرب حينئذ فذلك نصيب الشيطان.
أقول: هكذا نقل الخبر بلفظ النخلة في الموضعين المذكورين صاحب الوسائل و من أجله ذهب إلى تحريم العصير التمري مضافاً إلى صحيحة عبد الله بن سنان