الأنوار الحيرية و الأقمار البدرية الأحمدية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٠١
و روى الشيخ عن بشير أبي غيلان قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن ذبائح اليهود و النصارى و النصاب قال: فلوى شدقه و قال: كلّها إلى يوم ما أقول حيث قد عرفت صدق الناصب على المخالف الغير المستضعف و نحوه فالمستفاد من هذه الأخبار بعد ضمّ بعضها إلى بعض هو تحريم ذبيحة المخالف إلّا في موضع التقيّة أو مع حضور ذبحه و سماع التسمية منه و الوجه في التحريم مع عدم حضور التسمية ما صرّح به بعض الأخبار من أنّه الاسم و لا يؤمن عليه إلّا المؤمن فلذا حرمت ذبيحته مع عدم حضور التسمية، و أمّا مع الحضور فيدخل تحت قوله عزّ و جلّ (فَكُلُوا مِمّٰا ذُكِرَ اسْمُ اللّٰهِ عَلَيْهِ) و قوله (وَ مٰا لَكُمْ أَلّٰا تَأْكُلُوا مِمّٰا ذُكِرَ اسْمُ اللّٰهِ عَلَيْهِ) و ما ذكرناه وجه جمع بين الأخبار المذكورة إلّا انّي لا أعلم قائلًا به.
و أنت خبير بما في ظاهر هذه الأخبار من الدلالة على أنّ المراد بالناصب هو مطلق المخالف الغير المستضعف و الجاهل لما عرفت من ندرة هذا الفرد الذي يدعونه في الناس و الذي يستفاد من هذه الأخبار و غيرها انّ هذا الفرد أكثر الأفراد في الناس لكثرة السؤالات عنه بالنسبة إلى الذبح و بالنسبة إلى النكاح و بالنسبة إلى حلّ المال و الدم و عدمه و بالنسبة إلى إمامته و الائتمام به إلى غير ذلك من الأحكام التي يقف عليها المتتبّع.
المقام الثالث: اعلم انّ المستفاد من الأخبار انّ كلّما ذكرنا من الأحكام بالنسبة إلى الناصب فهو يجري على كلّ من خالف المذهب الحقّ و أنكر واحداً من الأئمّة الاثني عشر أو زاد فيهم من ليس منهم كالزيدية و الواقفية و الفطحية و نحوها بل ظاهر بعض الأخبار دخولهم في النصاب و شمول هذا اللفظ لهم أيضاً و قد تقدّم في الأخبار المتقدّمة في البحث الأوّل من المقام الأوّل قول الصادق (عليه السلام) في بعض تلك الأخبار: من عرفنا كان مؤمناً و من أنكرنا كان كافراً و من لم يعرفنا و لم ينكرنا كان ضالًّا، وفي آخر: الإمام من الله عزّ و جلّ بينه و بين خلقه من عرفه كان مؤمناً و من أنكره كان كافراً،