الأنوار الحيرية و الأقمار البدرية الأحمدية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٢٠
حتّى يصدق عليه عرفاً انّه مكار مثلًا أو ملّاح فيلحقه بعد ذلك وجوب الإتمام إشكال و لعلّ الأقرب الثاني للتعليل الذي تقدّم في الأخبار من أنّه عملهم و لا يصدق كونه عملهم إلّا بالتكرّر فيه.
و أمّا ما نقلتموه عن الشيخ المشار إليه من الحكم بوجوب الإتمام أقاموا عند أهلهم أم غير أهلهم أم لا يقيمون إنّما يتمّ بناءً على طرح الأخبار المتقدّمة في سابق هذه المسألة المستدلّ بها على انقطاع التمام بالنسبة إلى المكاري بالإقامة عشرة في بلده أو البلد الذي يذهب إليه بناءً على ما قدّمنا فيها من الإشكال أو يكون مراد الشيخ المزبور فيما نقلتموه عنه بالنسبة إلى الملّاح خاصّة دون المكاري و إن كان خلاف ظاهر كلامهم حيث انّ مورد الروايات المكاري خاصّة و إن كان ظاهر كلام الأصحاب العموم فهو بالنظر إلى الروايات خص الحكم بالمكاري و منع من إجرائه على الملاليح و غيرهم و هو جيّد وقوفاً على مقتضى النصّ، إلّا أنّك قد عرفت ما في ذلك النص.
و ثانيهما: قولكم و للملاليح حالة أُخرى إلى آخر الكلام فإنّه غير خال من الإجمال و الإبهام و عدم وضوح ما هو المقصود لكم و المرام.
و كيف كان فتحقيق الكلام في المقام انّ الظاهر انّ الملّاح الذي ورد في الأخبار انّه يجب عليه التمام لا يشترط فيه دوام جرّه للسفينة بحيث لا يركب فيها بالكلّية بل هو الذي يجرّ بها في الوقت الذي يتوقّف السير عليه، و حينئذ فلا ينافي ذلك ركوبهم فيها في الوقت الذي لا يحتاج إلى جرّهم لها و لا يخرجون بذلك عن الاسم المذكور لأنّ مبني التسمية جرت على ما هو الأغلب و الأكثر و هو جرّها في أغلب الأوقات حتى أنّه لو اتّفق في بعض الأسفار ركوبهم في السفينة من أوّل خروجهم إلى منتهى مقدمهم لعدم الحاجة إلى جرّها فالظاهر انّه لا يوجب زوال الاسم عنهم من حيث كون ذلك من أفراد الندرة و خلاف الغالب في جميع الأوقات و الأزمان، و حينئذ فمتى كان اسم الملّاح باقياً تعلّق به حكم الإتمام للصلاة و وجوب الصيام على أنّ الظاهر انّه لا يختصّ بالذي يجرّها بالحبال بل كلّ من له مدخل في إجرائها كالجالس فيها يديرها يمنة و يسرة و الذين يصنعون الشراع عليها و نحو ذلك من الأسباب الذي يتوقّف عليها