الأنوار الحيرية و الأقمار البدرية الأحمدية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٦٠ - البحث الثالث في بيان كفرهم
الذي عليه الناس يعني جلّهم و أكثرهم.
و حاصل معنى الخبر انّه إن ضمّ إلى الإقرار بالشهادتين و تلك الأعمال المعرفة فهو مؤمن و إن أقرّ بالشهادتين و قام بتلك الأعمال بدون معرفة فهو من المسلمين الضلال الذين هم أحد الأقسام الثلاثة في الأخبار الدالّة على التثليث و حينئذ فالخبر عليه لا له و هو بما ندّعيه أنسب.
و بالجملة: فهو الخبر انّما اشتمل على المؤمن و هو المقرّ بالولاية و المسلم الضالّ و هو الجاهل بالولاية و لا تعلّق له بغيرهما من الإفراد و لا مدخل للمخالف فيه لأنّه من الكفّار حقيقة كما تقدّم تحقيقه في أخبار التثليث و لكن جهل أصحابنا القائلين بإسلام المخالفين لهذا الفرد و هو المسلم الضالّ الجاهل بالإمامة أوجب لهم حمل المسلم هنا على المخالف الذي هو محلّ البحث و من تأمّل فيما قدّمناه في البحثين الأوّلين من التحقيق و بيان هذا الفرد و إنّه أكثر الأفراد في زمنهم (عليهم السلام) كما أفصح عنه حديث أبي الثريد فإنّه لا يخفى عليه صحّة ما قلناه.
و أمّا عن الخبر الرابع و هو موثّق أبي نصر فيما عرفت في الخبر الثاني فإنّهما من قبيل واحد و قد عرفت الجواب عنهما معاً.
و أمّا عن الخبر الخامس و هو موثّق سماعة فإنّه بحسب ظاهره من الدلالة على إسلام كلّ من شهد الشهادتين و صدق بالرسول (صلى الله عليه و آله) و إن أوهم دخول المخالفين إلّا أنّه أيضاً شامل للخوارج و النواصب بالمعنى الذي يدعونه و هو لا يقول بإسلامهم، بل الحكم بكفرهم باطناً و ظاهراً فلا بدّ له من استثنائهم من الخبر المذكور و ليست الأدلّة الدالّة على استثناء هذين الفردين بأوضح دلالة و لا أكثر عدداً من الأدلّة الدالّة على خروج المخالفين أيضاً من الأخبار الدالّة على الكفر كما تقدّمت و تأويله لها بما ذكره باطل كما سنشرحه إن شاء الله تعالى في المقام و نرفع عنه غشاوة الإبهام و الأخبار الدالّة على نصبهم و عداوتهم كما سيأتيك إن شاء الله تعالى في البحث الآتي و ما تقدّم سابقاً من بيان الإنكار و جحودهم لأضرّ الضروريات الدينية و هي الإمامة فهذه الأدلّة كلّها صريحة في خروجهم عن جادّة الإسلام بكلّيته فلا بدّ من استثنائهم من ظاهر إطلاق هذا الخبر، و حينئذ يتعيّن حمل الخبر على ذلك الفرد