الأنوار الحيرية و الأقمار البدرية الأحمدية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٥٦ - البحث الثالث في بيان كفرهم
أنكر شيئاً منه و تظاهر بإنكاره فهو مرتدّ خارج عن ربقة الإسلام بكلّيته داخل في حدّ المرتدّ و زمرته، كما أنّ من أنكر واحدة من هذه الفرائض من صلاة أو زكاة أو نحوهما فهو كافر مرتدّ و كذلك من أنكر الإمامة و قد عرفت ثبوت الإمامة من طريق الخصوم و إن جحدها بعد ذلك كلّ ظالم غشوم و حينئذ فإذا اجتمعت على ذلك أخبار الطرفين ثبتت الضرورية لها في البين، و حينئذ فلم يبق لإنكار الحكم بكفر منكرها مجال إلّا ارتكاب جادّة القيل و القال أو عدم إعطاء التأمّل حقّه من التحقيق و عدم التدبّر في أدلّة المسألة على الوجه الصائب الدقيق و من هنا قال بعض فضلاء العصر: و أمّا العالم الماهر منهم المتخلّي من تقليد السلف العارف بعقائد الشيعة و أخبارهم و حججهم على مذهبهم في الأُصول و الفروع فهو امّا شيعي في الباطن و يظهر المخالفة لنيل الدُّنيا كما نقل عن كثير منهم، و أمّا كافر متعصّب مبغض للنبيّ (صلى الله عليه و آله) فضلًا عن آله الطاهرين و إنّما يخفي البغض خوفاً من التشنيع و أن ينسبون إلى النصب الذي يدفعه كلّ مسلم عن نفسه، و أمّا ملحد لم يؤمن بالله و لم يؤمن بالنبيّ (صلى الله عليه و آله) و يرى الأئمّة (عليهم السلام) كسائر الناس أو أدون منهم و يعتقد فيهم انّهم ادّعوا مراتب عالية عند العوام لتسخير قلوبهم لينالوا مالًا و جاهاً و ربّما أظهر بغضهم عند خواصّهم إذا أمنوا من الشنعة و القتل ما في ضمائرهم و منهم الملاحدة المتفلسفة انتهى.
هذا و قد صرّح جملة من النصّاب ذوي الأذناب صبّ الله تعالى عليهم صيّب العذاب حميّة على ساداتهم الضالّين المضلِّين بأنّ الإمامة من آحاد فروع الدين التي لا يجب البحث عنها و لا طلب الحقّ فيها و اليقين فلا يكفر المخالف فيها و يكفيه أن يكون من المقلّدين كما ذكره الشريف القاضي نور الله (قدس سره) في كتاب مصائب النواصب على أنّه كما سيأتي تحقيقه في البحث الآتي إن شاء الله تعالى قد استفاضت الأخبار بعداوتهم و بغضهم للأئمّة المعصومين و إنّهم نواصب بالمعنى المتّفق عليه بينهم فيكونون من المنكرين لضروري آخر من ضروريات الدين و هي المودّة لأهل البيت المأمور بها في قوله عزّ و جلّ (قُلْ لٰا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبىٰ) و بذلك يظهر لك ما في كلام الشيخ المذكور هنا من القصور و كذا كلّ