الأنوار الحيرية و الأقمار البدرية الأحمدية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٩٨ - الثالثة في نجاسة العصير العنبي
إلّا في (التهذيب) سنده فيه غير صحيح في رجل اكترى داراً و فيها بستان فزرع في البستان و غرس نخلًا و أشجاراً و فواكه و غير ذلك و لم يستأمر صاحب الدار فقال: عليه الكري و يقوّم صاحب الدار الغرس و الزرع قيمة عدل فيعطيه الغارس إن كان استأمره في ذلك و إن لم يكن استأمره فعليه الكري و له الغرس و الزرع يقلعه و يذهب فيه حيث شاء.
و هذان الخبران و إن لم يتضمّنا ذكر الماء إلّا أنّ العادة و العرف يقضيان أنّ السقي إنّما وقع بماء تلك الأرض و ذلك البستان و الأحكام الشرعية إنّما تناط و تبنى على ما هو المتكرّر المتعارف المعهود لا على الفروض النادرة.
و من المعلوم في مستأجر هذه الدار انّه لم يأتِ لهذا البستان بماء من ملكه و ما له ضمن هذه المدّة المديدة و مجرّد الاحتمال لا يرفع صحّة الاستدلال المبني على ما هو المتعارف المتكرّر.
و أمّا قول من قال إذا قام الاحتمال بطل الاستدلال فهو كلام شعري جلولي لا يعوّل عليه في مقام التحقيق كما لا يخفى على ذوي الفكر الصائب الدقيق.
و الظاهر انّ منشأ الشبهة في هذا المقام هو انّ الماء المغصوب الذي سُقي به الزرع قد سرى إلى تلك الأعيان التي تكوّنت من الزرع مثل الحنطة و الشعير و البطيخ و الباذنجان و نحوها و هو توهّم محض بل غلط صرف فإنّ الماء المغصوب قد ذهبت عينه و اضمحل في تلك الأرض، إلّا أنّ ذلك الزرع و تلك الأشجار التي سُقيت به قد اكتسبت منه رطوبة و نداوة سرت في أعماقها حتّى تكوّنت منه ثمارها ضمن تلك المدّة شيئاً و لو أثر مثل ذلك في التحريم للزم أنّ الثوب و البدن إذا غسلا بماء مغصوب ثمّ عصر الثوب حتّى لم يبق فيه إلّا مجرّد الرطوبة و كذا البدن إذا زالت منه العين أن لا يصلّي في الثوب من حيث الماء المغصوب و ليس كذلك لأنّ عين المغصوب قد زالت و ذهبت و هذه الرطوبة إنّما هي من قبيل الأعراض التي لا يتعلّق بها حكم شرعي لا يقال انّ فحوى ما يدلّ على تحريم الجدي الذي ارتضع من خنزيرة حتى اشتدّ عليه عظمه و بنت عليه لحمه و كذا تحريم الجلال الذي اغتذى بالعذرة حتّى نبت عليها لحمه ممّا يؤيّد ما ذكر في هذه المسألة، لأنّا نقول: إنّ التحريم في هذين الموضعين قد خرج على خلاف مقتضى الأُصول و القواعد الشرعية و لذا قصر