الأنوار الحيرية و الأقمار البدرية الأحمدية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٩٥ - الثالثة في نجاسة العصير العنبي
و يحتمل أيضاً و إن احتاج إلى تكلّف في المقام ما اختاره أمين الإسلام من التفسيرات التي نقلها في كتابه المتقدّم ذكره حيث قال (قدس الله روحه و نور ضريحه): و رابعها انّ المراد بالذين شقوا من ادخل النار من أهل التوحيد الذين ضموا إلى ايمانهم ارتكاب المعاصي فقال سبحانه انّهم يعاقبون في النار إلّا ما شاء ربّك من إخراجهم إلى الجنّة و إيصال ثواب طاعاتهم إليهم و يجوز أن يريد بالذين شقوا جميع الداخلين إلى جهنّم ثمّ استثنى بقوله (إِلّٰا مٰا شٰاءَ رَبُّكَ) أن يخرجه بتوحيده من النار و يدخله الجنّة، و قد تكون ما بمعنى من قال سبحانه (سَبَّحَ لِلّٰهِ مٰا فِي السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضِ) و أمّا أهل الجنّة فهو استثناء من خلودهم أيضاً لما ذكرناه لأنّ من ينقل إلى الجنّة من النار و يخلد فيها لا بدّ في الأخبار عنه بتأييد خلوده من استثناء ما تقدّم فكأنّه قال خالدين فيها إلّا ما شاء ربّك من الوقت الذي أدخلهم فيه النار قبل أن ينقلهم إلى الجنّة، فما في قوله مٰا شٰاءَ رَبُّكَ هاهنا على بابه و الاستثناء من الزمان و الاستثناء في الأوّل من الأعيان و الذين شقوا على هذا القول هم الذين سعدوا بايمانهم و إنّما جرى عليهم كلّ لفظ في الحال الذي يليق به فإذا ادخلوا النار و عوقبوا فيها فهم من أهل السعادة و إذا انقلبوا منها إلى الجنّة فهم من أهل السعادة و هذا قول ابن عبّاس و جابر بن عبد الله و أبي سعيد الخدري و قتاده و السّدي و جماعة من المفسِّرين ثمّ نقل جملة من أخبارهم المؤيّدة لما ذكره إلى أن قال: و هذا القول هو المختار المعوّل عليه، انتهى.
أقول: و على القول المذكور و المراد بالجنّة و النار يعني في الآخرة لكن يبقى الكلام هنا في قوله (مٰا دٰامَتِ السَّمٰاوٰاتُ وَ الْأَرْضُ)* فلا بدّ من ارتكاب التأويل، امّا بأن يراد السماوات و الأرض المتبدّلتين أي ما دامت سماوات الآخرة و أرضها وهما لا يفنيان، أو المراد ما دامت سماوات الجنّة و النار و أرضهما و كلّ ما علاك و أظلّك فهو سماء و ما استقرّ عليه قدمك فهو أرض و هو قريب من المعنى الأوّل و قيل في ذلك معان أُخر هذا أقربها.
أقول: و لعلّه يشير إلى هذا المعنى قول الباقر (عليه السلام): انّ هذين الآيتين في غير أهل الخلود