الأنوار الحيرية و الأقمار البدرية الأحمدية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٠ - مسائل فقهية
لم يشتمل عليها الكتاب كما لا يخفى على الممارس للأحكام و الناظر في جميع الأبواب.
و إلى هذه الرواية كما عرفت ترجيح صاحب الكفاية كما تقدم.
و أما من طعن في هذه الصحيحة بأبان بن عثمان فهو غير مسموع سيما بناء على قاعدتنا في الأخبار و المشهور بين الأصحاب هذا الاصطلاح هو عد حديثه في الصحيح أيضا للإجماع المنقول في حقه و القدح فيه إنما حصل من مقدوح مجروح لا يقابل به نقل الإجماع المذكور.
و بالجملة: فالحديث صحيح صريح فيما قلنا و يقابله صحيح علي بن جعفر في الصحة و الصراحة و الدلالة على التحريم مطلقا مؤيدا برواية أبي يحيى الواسطي و مرسلة الصدوق و رواية أبي إسماعيل بالتقريب الذي في ذيلها، و أما رواية غياث بن إبراهيم فهي محتملة للأمرين فلا يمكن الاستناد إليها في شيء من القولين لأن الكراهة و إن كانت في الاصطلاح الأصولي بمعنى الجواز على جهة المرجوحية لكن استعمال هذا اللفظ في الأخبار في التحريم أكثر كثير فهو عندنا في الأخبار من الألفاظ المتشابهة التي لا تحمل على أحد المعنيين إلا مع القرينة و بعض من رجح التحريم احتمل حمل صحيحة زرارة على التقية قال: و إن كان بينهم أيضا خلاف في ذلك لكن الحل بينهم أشهر.
أقول: و قد تقدم في عبارة الخلاف ما يشير إلى ذلك.
و بالجملة: فالمسألة عندي بمحل من الإشكال و الفتوى فيها مع اشتباه الدلالة من هذه الأخبار مشكل و إن كان الأقرب هو القول بالتحريم مطلقا لكثرة الأخبار الدالة عليه مؤيدا بشمول كل ذي مخلب من الطير لأكثرها و لجميعها و احتمال التقية كما عرفت في أخبار الحل و أما القول بالتفصيل فلا مستند له من الأخبار كما عرفت و ربما احتج له بأن الأولين من الخبائث لأنهما يأكلان الجيف و الأخيرين من الطيبات لأنهما يأكلان الحب و هذا التفصيل منقول عن بعض العامة أيضا.
و ظاهر كلام ابن إدريس الاستناد في تحريم الأولين إلى أنهما من سباع الطير و لم يذكر على الثالث حجة مع أنه حرمه و استند في حل الرابع إلى عدم الدليل على تحريمه و هو جيد على أصله الغير الأصيل و مذهبه الذي على خلافه العلماء جيلا بعد جيل.