الأنوار الحيرية و الأقمار البدرية الأحمدية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٧٩ - الثالثة في نجاسة العصير العنبي
الحديث.
و ما رواه الصدوق أيضاً في كتاب الخصال عن سلمة بيّاع الجواري عن أبي عبد الله (عليه السلام) في حديث قال: قلت له: إنّ رجلًا سألني أن أسألك عن البيض أيّ شيء يحرم منه، و عن السمك أي شيء يحرم منه، و عن الطير أيّ شيء يحرم منه؟ فقال أبو عبد الله (عليه السلام): قُلْ له امّا البيض فكلّ ما لا يعرف رأسه من استه فلا تأكل، و أمّا السمك الحديث.
و ما رواه الشيخ في (التهذيب) عن مسعدة بن صدقة قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: كل من البيض ما لم يستو طرفاه.
و هذه الأخبار الثلاثة كما ترى ظاهرة في العموم فلا تختصّ هذه العلامة لطير الماء.
و الظاهر أنّ خروج الأخبار الكثيرة في السؤال عن بيض الآجام إنّما هو من حيث إنّها مجتمع البيض غالباً لسكنى الطيور فيها على أنّ خصوص السؤال لا يخصّص عموم الجواب، و حينئذ فلا دلالة لها على التخصيص، و أمّا انّ الطير لو اشتبه و كان بيضه مختلف الطرفين فإنّ ذلك ممّا يدلّ على حلّه لاستفاضة الأخبار كما عرفت بأكل ما اختلف طرفاه من البيض و إن لم يعلم البائض و ما ذاك إلّا لحلّه و حلّ البيض لا يجامع الحرمة بائضه و إلّا لم تكن هذه القاعدة المتّفق عليها نصّاً و فتوىً مطّردة و لا قاعدة كلّية مع أنّ الأمر ليس كذلك و يزيده بياناً انّ أمرهم (عليهم السلام) بأكل ما اختلف طرفاه من البيض المجهول انما هو من حيث كونه بيض مأكول اللحم و المنع مما لم يختلف طرفاه إنّما هو من حيث كونه بيض غير مأكول اللحم لأنّ البيض كسائر أجزاء الحيوان من لحمه و جلده و نحو ذلك تابع له في الحلّ و الحرمة فهو كاشف عن حال حيوانه بهذه العلامة و الله العالم.
المسألة الأربعون قال سلّمه الله تعالى: ما يقول شيخنا في بيض الطير المحرّم لو كسره و مس بياضه أو صفاره هل هو طاهر أم قذر
و على القول بقذارته هل عليه دليل أم لا، و على القول بطهارته هل يجوز الصلاة في الملاقي له منه أم لا؟ الجواب: انّ الأصل في الأشياء الطهارة و مجرّد التحريم لا يوجب التنجيس فهذا الخمر مع الاتّفاق على تحريمه نصّاً و فتوىً آية و رواية بل بالضرورة من الدين قد وقع الخلاف فيه نصّاً و فتوىً طهارة و نجاسة و هذه الحيوانات المحرّمة من السباع و نحوها الطيور و غيرها فإنّ مجرّد تحريمها لا يوجب الحكم بنجاستها و لو ذكي منها شيء فإنّه طاهر و إن كان حراماً و الأدلّة فيما نحن فيه إنّما دلّت على التحريم لا على النجاسة و أمّا الصلاة فيه لو لاقى الثوب فلا بأس به من حيث الطهارة إلّا أن يقال: إنّه من فضلة غير مأكول اللحم فيمكن تطرّق المنع إليه من هذه الجهة لا من