الأنوار الحيرية و الأقمار البدرية الأحمدية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٨٢ - الثالثة في نجاسة العصير العنبي
المتكثّرة الغالبة فإنّها هي التي ينصرف إليها الإطلاق دون الفروض النادرة على أنّه لم يرد هذا العنوان إلّا في موثّقة ابن بكير المتقدّمة و سياقها ظاهر في أنّ المراد بغير المأكول إنّما هو ما كان ذا نفس سائلة لقوله: الصلاة في وبر كلّ شيء حرام أكله فالصلاة في وبره و شعره و جلده و بوله و روثه و ألبانه و كلّ شيء منه فاسدة الخبر.
و من المعلوم انّ هذه الأشياء المعدودة إنّما تحصل فيما ذكرناه من الحيوانات لا في مثل النحل و الدود و الذباب و نحوها و لم يرد هذا اللفظ في غير هذه الموثّقة حتّى يمكن الاستناد إلى إطلاقه و هو في هذه الموثّقة على ما عرفت ممّا يدلّ على الاختصاص بذي النفس السائلة.
و حينئذ فلا عموم في الدليل على وجه يشمل موضع البحث فلا إشكال بحمد الملك المتعال.
و ثالثاً: بأنّه لو تمّ ذلك لزم الحكم بالمنع من الصلاة في الثوب و البدن الذي عليه فضلة الذباب و لزوم الحرج فيه ظاهر لا يخفى.
و بذلك يظهر لك جواز الصلاة في الثوب الذي يسقط عليه العسل و الشمع المتّخذ منه و ما يوضع تحت فصّ الخاتم فإنّه لا بأس به.
و بما ذكرنا في المقام و صرّحنا به من التحقيقات في هذه المسألة في كتابنا المتقدّم ذكره غير مرّة يظهر لك وجوب التخصيص في موثّقة ابن بكير المتقدّمة الدالّة على عموم التحريم في فضلة ما لا يؤكل لحمه فإنّه لا بدّ من ارتكاب التخصيص و التفصيل فيها بما ذكرناه.
فإنّ منه ما يجب إخراجه من هذه القاعدة كفضلات الإنسان و فضلات غير ذي النفس السائلة.
و منه ما يكون داخلًا فيها و لكن يجب استثناؤه بالأخبار و اتفاق كلام الأصحاب كالخز و الحرير المنسوج بغيره و الثوب المحشوّ بالقزّ على الأصحّ.
و منه: ما قد اختلفت فيه الأخبار و كلمة الأصحاب كالسنجاب و الثعالب و الأرانب و نحوها و الراجح عندي بقاءه تحت القاعدة المذكورة و حمل الأخبار الدالّة على جواز الصلاة فيه على التقيّة.
و منه: ما لم ترد الأخبار بالمعارضة فيه فيجب إبقاؤه على ما دلّت عليه الموثّقة المذكورة لصراحتها في ذلك و عدم المعارض كما هو المفروض و الله العالم.
المسألة الثانية و الأربعون ما رأيك فيما عُفي عمّا نقص عن سعة الدرهم من الدم