الأنوار الحيرية و الأقمار البدرية الأحمدية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٨٤ - الثالثة في نجاسة العصير العنبي
بالغير ما كان من دم شخص غيره، و لعلّ الوهم الذي نقلتموه سرى من هذه الرواية حيث رآها من لم يصل فهمه إلى معناها فتوهّم أنّ المراد بالغير ما يشمل جميع الحيوانات من إنسان و غيره و خصّ العفو بدم الإنسان نفسه لذلك و هو غلط محض بل المراد بغيرك فيها إنّما هو من الناس و هو الذي صرّح به المحدِّث المشار آنفاً و لو كانت الرواية المذكورة ظاهرة في هذا المعنى المتوهّم لوجب طرحها في مقابلة الأخبار العديدة المعتضدة بعمل الأصحاب و اتّفاقهم الدالّة على عموم العفو عن جميع الدماء متى نقصت عن سعة الدرهم إلّا دم الحيض و ليس لقائل أن يقول: إنّه مع ظهورها كما هو المفروض يمكن تخصيص تلك الروايات بدم الإنسان نفسه بهذه الرواية لأنّا نقول: إنّ تلك الأخبار اشتملت على أحكام عديدة مترتّبة على هذا الدم المذكور فيها فتقييده بدم الإنسان نفسه يوجب بطلان تلك الأحكام المرتّبة على جميع الدماء إذ لا مستند إلّا هذه الأخبار و هو في البطلان أظهر من أن يحتاج إلى البيان.
و بالجملة: فإنّه توهّم فاسد نشأ من عدم إعطاء التأمّل حقّه في الأخبار و النظر فيها بعين الفكر و الاختبار و إلى هذه الرواية أشار في كتاب الفقه الرضوي فقال (عليه السلام): و أروي انّ دمك ليس مثل دم غيرك و لا بأس بالعمل بالخبر المذكور فتخصّ به تلك الأخبار كما خصّت برواية أبي بصير و الله العالم.
المسألة الثالثة و الأربعون قال سلّمه الله: ما رأيك في لبن المرأة هل هو نجس كما قيل أم طاهر على الأصل و يمنع من الصلاة في الملاقي له
لأنّه يخرج من محرم محرم كما قال من قال من الرجال و لله درّة حيث الحق الإنسان بالمحرم من الحيوان مع ضعف الملحق به أفدنا أيّدك الله.
الجواب: انّه لا قائل بنجاسة لبن المرأة مطلقاً فيما أعلم.
نعم ذهب ابن الجنيد إلى نجاسة لبن الجارية يعني لبن المرأة التي ولدت جارية و مستنده في ذلك رواية السكوني عن جعفر عن أبيه (عليهما السلام) قال: لبن الجارية و بولها يغسل منه الثوب قبل أن تطعم لأنّ لبنها يخرج من مثانة أُمّها و لبن الغلام لا يغسل منه الثوب و لا بوله قبل أن يطعم لأنّ لبن الغلام يخرج من العضدين و المنكبين.
و هذه الرواية قد ردّها أصحابنا