إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٧٦ - النهج الأول و فصوله عشر
الداخلة تحت الاجناس؛ فانها لا تتحصل الا باعتبار الفصول، و هذان أعنى غير المتحصل، و المتحصل فى نفسه، يشتركان فى أنهما يحملان على الحاصل بعد لحوق الغير حتى لو انضم الفصل مع الأول و التشخص مع الثاني، يحملان على المجموعين، لكن فرق بينهما من حيث أن اللاحق ثمة علة لتحصله و هاهنا معلول، فالصورة العقلية بالاعتبار الأول يسمى مادة و جزءا أيضا، إذ لا معنى للجزء إلا أن يكون شىء مع آخر مغاير له يتحصل منهما ماهية، و بالاعتبار الثاني يسمى جنسا، و بالاعتبار الثالث نوعا. فان قلت: لما كان إبهام الجنس عن احتمال أن يكون أحد الأشياء، فكذلك النوع يحتمل أن يكون أحد الاصناف أو أحد الاشخاص، فليكن مبهما لا متحصلا فى نفسه. فنقول:
إبهام الجنس هو احتمال أن ينضم معه فصل يحصل منهما ماهية، و ينضم معه فصل أخر و يحصل منهما ماهية أخرى مخالفة للاولى، فهى مبهمة بالقياس إلى المهيات؛ و أما النوع فقد كمل ماهية و انطبق على كمال حقيقة كل شخص شخص فلا ابهام فيه أصلا، و محصل الكلام، أن الصورة العقلية تؤخذ تارة بشرط لا شىء، أى لا بشرط أنها واحدة، بحيث إذا انضمت مع صورة أخرى كانتا متغايرين فى العقل، و تؤخذ تارة بشرط شىء، أى ينضم معها صورة أخرى و يكونان مطابقين لامر واحد فلا يلاحظ تغايرهما بل اتحادهما كالحيوان و الناطق المطابقين لماهية الانسان: و هو النوع، و قد تؤخذ لا بشرط شىء، فيكون له جهتان لامكان اعتبار المغايرة بينه و بين ما يقارنها، و لا مكان اتحادهما بحسب المطابقة و هو الذاتى المحمول إذ لا معنى للحمل إلا الاتحاد فى الذات و التغاير فى المفهوم-